مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

321

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

فقالت وهي غاضبة : « قد علم واللَّه ما صار إلينا ، قتل خيرنا ، وسيقَ الباقون كما تُساق الأنعام ، وحملنا على الأقتاب ، فوَ اللَّه لا خرجنا ، وإن أُريقت دماؤنا » . ولكن نساء بني هاشم عالجنَ الوضع فأقنعنها بالرّحيل فقالت لها زينب بنت عقيل بن أبي طالب : « يا ابنة عمّي ! قد صدقنا اللَّه وعده وأورثنا الأرض نتبوّأ منها حيث نشاء وسيجزي اللَّه الظّالمين ، ارحلي إلى بلد آمن » . قيل إلى أرض مصر « 1 » وقيل إلى أرض الشّام . لقد تضاربت أخبار المؤرّخين حول وفاة الصِّدِّيقة زينب الكبرى عليها السلام ومدفنها . ولم يذكروا الكثير حول تاريخ وفاتها ومحل دفنها ، واكتفوا باليسير في هذا المجال . واختلفت الأقوال حول محلّ دفنها ، فقال بعض المؤرّخين : إنّها عليها السلام ماتت في المدينة ودفنت في البقيع ، وذهب آخرون إلى أنّها ماتت في مصر ودفنت هناك ، حيث لها هناك مشهد معروف يزوره النّاس ، وهناك قول ثالث يقول بأ نّها عليها السلام جاءت برفقة زوجها عبداللَّه بن جعفر إلى الشّام وتمرّضت هناك ودفنت في قرية تسمّى راوية ، حيث مرقدها المعروف حاليّاً . ومن الطّبيعيّ أنّ لكلّ فريق أدلّته على التّمسّك برأيه ، فالقائلين بالقول الأوّل إنّما استدلّوا بأ نّه ثبت تاريخيّاً أنّها عليها السلام ذهبت مع سائر أهل البيت بعد واقعة كربلاء إلى المدينة ، وليس هناك ما يثبت أنّها خرجت منه ، فلذلك يجب التّمسّك ببقائها في المدينة حتّى يثبت بالدّليل والبرهان أنّها خرجت منه . وعندما لم يثبت بالدّليل خروجها من المدينة لذلك فيجب القول بأ نّها ماتت في المدينة ودفنت فيها . كما عليه صاحب أعيان الشّيعة . وقد اعتمد القائلون بأ نّها مدفونة في مصر على بعض المؤرّخين الّذين انفردوا بهذا القول ، حيث ذهبوا إلى أنّها جاءت إلى مصر ، فرحّب بها النّاس ، فأقامت هناك حتّى ماتت .

--> ( 1 ) - السّيِّدة زينب للدكتورة بنت الشّاطئ ، ص 153 .