مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

302

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

كلثوم ظهر لنا أخيراً فساده كما مرّ في ترجمة زينب الصّغرى . ( ثانياً ) قوله قبرها في قرب زوجها عبداللَّه بن جعفر ، ليس بصواب ولم يقله أحد ، فقبر عبداللَّه بن جعفر بالحجاز ففي عمدة الطّالب والاستيعاب وأسد الغابة والإصابة وغيرها أنّه مات بالمدينة ودفن بالبقيع ، وزاد في عمدة الطّالب القول بأ نّه مات بالأبواء ودفن بالأبواء ولا يوجد قرب القبر المنسوب إليها براوية قبر ينسب لعبداللَّه بن جعفر . ( ثالثاً ) مجيئها مع زوجها عبداللَّه بن جعفر إلى الشّام سنة المجاعة لم نره في كلام أحد من المؤرِّخين مع مزيد التّفتيش والتّنقيب وإن كان ذكر في كلام أحد من أهل الأعصار الأخيرة فهو حدس واستنباط كالحدس والاستنباط من صاحب التّحيّة ، فإنّ هؤلاء لمّا توهّموا أنّ القبر الموجود في قرية راوية خارج دمشق منسوب إلى زينب الكبرى وإنّ ذلك أمر مفروغ منه ، مع عدم ذكر أحد من المؤرِّخين ، لذلك استنبطوا لتصحيحه وجوهاً بالحدس والتّخمين لا تستند إلى مستند ، فبعض قال : إنّ يزيد ( عليه اللّعنة ) طلبها من المدينة ، فعظم ذلك عليها ، فقال لها ابن أخيها زين العابدين عليه السلام : « إنّكِ لا تصلين دمشق » ، فماتت قبل دخولها وكأ نّه هو الّذي عدّه صاحب التّحية غلطاً لا أصل له ، ووقع في مثله ، وعدّه غنيمة ، وهو ليس بها ، وعدّ غيره خبط العشواء وهو منه ، فاغتنم فقدوهم كلّ من زعم أنّ القبر الّذي في قرية راوية منسوب إلى زينب الكبرى ، وسبب هذا التّوهّم إن من سمع أنّ في رواية قبراً ينسب إلى السّيِّدة زينب سبق إلى ذهنه زينب الكبرى لتبادر الذّهن إلى الفرد الأكمل ، فلمّا لم يجد أثراً يدلّ على ذلك لجأ إلى استنباط العلل العليلة . ونظير هذا أنّ في مصر قبراً ومشهداً يقال له مشهد السّيِّدة زينب وهي زينب بنت يحيى وتأتي ترجمتها والنّاس يتوهّمون أنّه قبر السّيِّدة زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين عليه السلام ، ولا سبب له إلّا تبادر الذّهن إلى الفرد الأكمل وإذا كان بعض النّاس اختلق سبباً لمجيء زينب الكبرى إلى الشّام ووفاتها فيها ، فماذا يختلقون لمجيئها إلى مصر ؟ وما الّذي أتى بها إليها ؟ لكن بعض المؤلِّفين من غيرنا رأيت له كتاباً مطبوعاً بمصر غاب عنِّي الآن اسمه ذكر لذلك توجيهاً بأ نّه يجوز أن تكون نقلت إلى مصر بوجه خفيّ على النّاس . مع أنّ زينب الّتي بمصر هي زينب بنت يحيى حسنيّة أو حسينيّة كما يأتي ، وحال زينب الّتي براوية حالها .