مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

281

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

من الهالكين ؛ فقال عليه السلام : يا هذا ! « إنّما أشكو بَثِّي وحزني إلى اللَّه ، وأعلمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تعلمُون » . إنّ يعقوب كان نبيّاً فغيّب اللَّه عنه واحداً من أولاده ، وعنده اثنا عشر ، وهو يعلم أنّه حيّ ، فكبى عليه حتّى ابيضّت عيناه من الحزن ، وإنِّي نظرت إلى أبي وإخوتي وعمومتي وصحبي مقتولين حولي ، فكيف ينقضي حزني ؟ وإنِّي لم أذكر مصرع بني فاطمة إلّاخنقتني العبرة ، وإذا نظرت إلى عمّاتي وأخواتي ذكرت فرارهنّ من خيمة إلى خيمة . رأى اضطرام النّار في الخباء * وهو خباء العزّ والإباء رأى هجوم الكفر والضّلالهْ * على بنات الوحي والرِّسالهْ شاهد في عقائل النّبوّهْ * ما ليس في شريعة المروّهْ من نهبها وسلبها وضربها * ولا مجير قطّ غير ربّها شاهد سوق الخفرات الطّاهرهْ * سوافر الوجوه لابن العاهرهْ رأى وقوف الطّاهرات الزّاكيهْ * قبالة الرّجس يزيد الطّاغيهْ وهنّ في الوثاق والحبال * في محشد الأوغاد والأنذال إليك يا رسول اللَّه المشتكى ممّا أتت به أمّتك مع أبنائك الأطهرين من الظّلم والاضطهاد . والحمد للَّه‌ربّ العالمين . المقرّم ، مقتل الحسين عليه السلام ، / 488 ، 489 - 490 وكان قد أرسل الإمام زين العابدين عليه السلام إلى المدينة من يخبر أهلها برجوع موكب أهل البيت عليهم السلام من كربلاء ، فهرع النّاس لمّا سمعوا الخبر إلى خارج المدينة يتلقّون أهل البيت عليهم السلام ، وبينما كان آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم مشتغلين بالعزاء ، وإذا بهم يسمعون همهمة أهل المدينة الّذين خرجوا لاستقبالهم ، وفي طليعتهم نساء المهاجرين والأنصار ، فلمّا رأى الإمام زين العابدين عليه السلام ذلك ، أمر عمّته السّيِّدة زينب عليها السلام وسائر النِّسوة باستقبال نساء أهل المدينة ، فاستقبلنهنّ باكيات مستعبرات ، فلمّا وقع نظر نساء أهل المدينة على السّواد الّذي ارتدته نساء أهل البيت عليهم السلام أحسسن بالمصيبة ، فصرخن وضججن ، وأقمن المدينة على رؤوسهنّ بكاءاً وعويلًا ، وأسرعن نحو الخيام ، فلمّا رأين الخيام خالية من الرِّجال ، ولم