مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

282

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

يَرَيْنَ فيها غير الإمام زين العابدين عليه السلام ، علمن أنّه لم يُبقِ لهم بنو أميّة من الرِّجال سواه ، فاشتدّ بكاؤهنّ ، وعلا نحيبهنّ ، وقام كلّ جماعة منهنّ بأطراف واحدة من السّيِّدات الثّواكل ، وأخذن يساعدنها بالبكاء على قتيلها ، ويواسينها بمصابها ، كما وأحطن بالسّيِّدة زينب عليها السلام أُمّ المصائب ينحن معها ويسألنها عمّا جرى عليها وعلى ذويها في كربلاء ، ويلححن في سؤالهنّ عن المصائب الّتي طرقتها عليها السلام . وهنا أخذت السّيِّدة زينب عليها السلام تشرح لهنّ بعض الجوانب من رزايا كربلاء قائلة : بأيّ لسان أشرح لكنّ ما جرى علينا في كربلاء ؟ أم بأيّ بيان أُفسِّر لكنّ مصائب يوم عاشوراء ؟ إنّها مصائب سوداء ورزايا عظيمة ، يودّ الانسان أن لا يراها في حياته أبداً ، وقد سئمت الحياة على أثرها ، فيا نساء قريش ، ويا عقائل بني هاشم ، إنّكنّ تسمعن منِّي شيئاً ، ويطرقكنّ عنِّي حديث وكلام ، ولكن أين السّمع من الرّؤية ؟ وأين الغياب من الحضور والمعاينة ، فلو شرحت لكنّ ما جرى علينا يوم عاشوراء صغاراً وكباراً ، وما جرى على رجالنا من قتل وسلب ، وعلى نسائنا من سبي وأسر ونهب ، لَلُمتنّني كيف بقيت في الحياة مع كلّ ذلك ، ولم أمت من شدّة المصاب وعِظَم الفاجعة ؟ ، ثمّ ذكرت عليها السلام لهنّ مجملًا من ظلم بني أميّة وحقدهم ، وجفائهم وقسوتهم عليهم ، ممّا أبكت به العيون ، وأقرحت منه الجفون ، وأحرقت له القلوب ، فعلا صراخ النِّسوة واشتدّ نحيبهنّ حتّى ضجّ لبكائهنّ وعويلهنّ أهل السّماوات وسكّان الملأ الأعلى ، ثمّ التمس رجال أهل المدينة الّذين جاؤوا في استقبال الإمام زين العابدين عليه السلام وتسليته على مصابه ، أن يعجِّل مع النِّسوة في الدّخول إلى المدينة والورود على جدِّهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فلبّى الإمام زين العابدين عليه السلام طلبهم وأمر بجمع الخيام وحمل الأثقال ، والدّخول إلى المدينة المنوّرة الّتي فارقوها بكُره وخوف ، ففعلوا ذلك ودخلوا المدينة بصراخ وعويل وحزن وأسى ، وكان ذلك اليوم هو يوم جمعة ، فارتجّت لبكائهم المدينة المنوّرة وتزلزلت حتّى كأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قد فارق الحياة في هذا اليوم . [ المدينة في عزاء وحِداد ] : فلمّا دخل أهل البيت عليهم السلام المدينة وتراءى لهم مسجد جدّهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم توجّهت السّيِّدة زينب عليها السلام إلى قبر جدّها قائلة : « يا جدّاه ! إنِّي ناعية