مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
280
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
عليه ، ثمّ قال : أيُّها النّاس ! إنّ اللَّه له الحمد وله الشّكر ، قد ابتلانا بمصائب جليلة ومصيبتنا ثلمة عظيمة في الإسلام ورزيّة في الأنام ، قُتِلَ أبي الحسين وعترته وأنصاره وسُبيت نساؤه وذرِّيّته وطيفَ برأسه في البلدان على فوق السّنان ، فهذه الرّزيّة تعلو على كلِّ رزيّة ، فلقد بكت السّبع الشِّداد لقتله والسّبع الطِّباق لفقده ، وبكت البحار بأمواجها والأرضونبأرجائها والأشجار بأغصانها والطّيور بأوكارها والحيتان في لجج البحار والوحوش في البراري والقِفار والملائكة المقرّبون والسّماوات والأرضون . أيُّها النّاس ! أيّ قلب لايتصدّع لقتله ولا يحزن لأجله ؟ أيُّها النّاس ! أصبحنا مشرّدين مطرودين مذودين شاسعين عن الأوطان من غير جرم اجترمناه ولا مكروه ارتكبناه ولا ثلمة في الإسلام ثلمناها ولا فاحشة فعلناها ، فوَاللَّه لو أنّ النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أوصى إليهم في قتالنا لم زادوا في قتالنا ، فإنّا للَّه وإنّا إليه راجعون . ثمّ قام ومشى إلى المدينة ليدخلها ، فلمّا دخل زار جدّه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ثمّ دخل منزله . القندوزي ، ينابيع المودّة ، / 353 - 354 فأمّا أمّ كلثوم فأنشأت تقول : مدينة جدّنا لا تقبلينا * فبالحسرات والأحزان جينا خرجنا منك بالأهلين طرّاً * رجعنا لا رجال ولا بنينا وأخذت زينب بنت أمير المؤمنين بعضادتي باب المسجد وصاحت : يا جدّاه ! إنِّي ناعية إليك أخي الحسين . [ . . . ] وأقمن حرائر الرِّسالة المأتم على سيِّد الشُّهداء ، ولبسن المسوح والسّواد ، نائحات اللّيل والنّهار ، والإمام السّجّاد يعمل لهنّ الطّعام . وفي حديث الصّادق عليه السلام : ما اختضبت هاشميّة ولا ادّهنت ولا أجيل مرود في عين هاشميّة خمس حجج حتّى بعث المختار برأس عبيداللَّه بن زياد . [ . . . ] وأمّا عليّ بن الحسين فانقطع عن النّاس انحيازاً عن الفتن ، وتفرّغاً للعبادة والبكاء على أبيه ، ولم يزل باكياً ليله ونهاره . فقال له بعض مواليه : إنِّي أخاف عليك أن تكون