مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

250

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي * فهم أُسارى وقتلى ضرِّجوا بدم أكان هذا جزائي إذا نصحتكم * ولم تفوا لي بعهدي في ذوي رحمي ضيّعتم حقّنا واللَّه أوجبه * وقد رعى الفيل حقّ البيت والحرم الخوارزمي ، مقتل الحسين ، 2 / 76 / مثله محمّد بن أبي طالب ، تسلية المجالس وزينة المجالس ، 2 / 459 فلمّا وصل زين العابدين عليه السلام إلى المدينة نزل وضرب فسطاطه وأنزل نساءه وأرسل بشير بن حذلم لإشعار أهل المدينة بإيابه مع أهله وأصحابه فدخل وقال : يا أهل يثرب لا مقام لكم بها * قتل الحسين فأدمعي مدرار الجسم منه بكربلاء مضرّج * والرّأس منه على القناة يُدار ثمّ قال : هذا عليّ بن الحسين عليهما السلام قد نزل بساحتكم وحلّ بفنائكم « 1 » ، وأنا رسوله أعرِّفكم مكانه ، فلم يبق في المدينة مخدّرة ولا محجّبة إلّابزرت وهنّ بين باكيةٍ ونايحةٍ ولاطمة ، فلم ير يوم أمرّ على أهل المدينة منه وخرج النّاس إلى لقائه وأخذوا المواضع والطّرق . قال بشير : فعدت إلى باب الفُسطاط وإذا هو قد خرج وبيده خرقة يمسح بها دموعه ، وخادم معه كرسيّ فوضعه وجلس وهو مغلوبٌ على لوعته ، فعزّاه النّاس فأومى إليهم أن أسكتوا فسكنت فورتهم . فقال : الحمد للَّه‌ربّ العالمين مالك يوم الدِّين بارئ الخلايق أجمعين الّذي بعد فارتفع في السّماوات العلى وقرب فشهد النّجوى ، نحمده على عظائم الأمور وفجايع الدّهور وجليل الرِّزء وعظيم المصائب . أيُّها القوم ! إنّ اللَّه له الحمد ابتلانا بمصيبةٍ جليلة ، وثلمةٍ في الإسلام عظيمة ، قتل أبو عبداللَّه وعترته ، وسبي نساءه وصبيته ، وداروا برأسه في البلدان من فوق عالي السِّنان . أيُّها النّاس ! فأيّ رجالاتٍ منكم يسرّون بعد قتله ؟ أم أيّة عين تحبس دمعها وتضنّ عن انْهمالها ، فلقد بكت السّبع الشّداد لقتله ، وبكت البحار والسّماوات والأرض والأشجار والحيتان والملائكة المقرّبون وأهل السّماوات أجمعون .

--> ( 1 ) - [ في نسختي الأصل : بقوّتكم ] .