مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
532
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
وهنا نفهم ، أنّه لا يتمّ لهم رحيل ، إلّا ليلة الثّاني عشرة ، ولا تبلّغ الأخبار برحيلهم إلى بني أسد إلّا يوم الثّاني عشر ، لانقطاع المارّة هيبة ورهبة للجيش ، فإن كانوا في حيّهم نزولا ، فقد يجوز أنّهم دفنوهم في اليوم الثّاني عشر ، وهو ثالث يوم قتلهم ، فيكون بقاؤهمبلا دفن يومين ونصف ، وإن كانوا في البادية قد فرّوا من وجه جيش عمر بن سعد ( لعنه اللّه ) على ما هو المرويّ والعمل عليه اليوم ، فيكون رجوعهم إلى حيّهم يوم الثّاني عشر بعد التّيقّن لارتحال الجيش ، فيعودون مساءا ، يعني ليلة الثّالث عشرة ، ويغدون صباحا على دفن الشّهداء ، لا يكون ذلك الوقت إلّا وقت فراغهم من إصلاح منازلهم ، فتكمل ثلاثة أيّام ملفّقة ، وهذا هو الموافق لما نصّ عليه أبو حنيفة أحمد بن داود الدّينوريّ ، قال في الأخبار الطّوال ص 556 : وأقام عمر بن سعد ( لعنه اللّه ) بعد مقتل الحسين عليه السّلام يومين ، ثمّ أذّن في النّاس بالرّحيل ، إلى آخره . وقد أكثر الشّعراء من ذكر هذا . قال الشّاعر في رياض الأحزان : يا عين جودي بالدّموع فإنّما * يبكي الحزين بحرقة وتفجّع يا عين ألهاك الرّقاد بطيبه * عن ذكر آل محمّد بتوجّع باتت ثلاثا بالصّعيد جسومهم * بين الوحوش وكلّهم في مصرع وقال الشّريف الرّضي ( رحمه اللّه ) من قصيدة في رثاء جدّه الحسين عليه السّلام : للّه ملقى على الرّمضاء غصّ به * فم الرّدى بعد إقدام وتشمير تحنو عليه الرّبى طورا وتستره * عن النّواظر أذيال الأعاصير تهابه الوحش أن تدنو لمصرعه * وقد أقام ثلاثا غير مقبور ( أمّا الجهة الثّالثة ) : وهي أهمّها ، وذلك في حضور الإمام زين العابدين عليه السّلام بكربلاء ، وقت دفن الشّهداء ، لأجل مواراة تلك الأجساد الطّيّبة والأبدان الزّاكيّة ، وإنزال كلّ جثمان في حفرته ، وإلحاد كلّ جسم مطهّر في قبره . فالنّاس في هذا صنفان ، وفي إثباته ونفيه فريقان : صنف يقول : دفنهم أهل الغاضريّة ، وسكت ، ولم يصرّح بانفرادهم ، وأنّهم استقلّوا