مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
526
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
الشّهامة والمروّة ، والاعتذار قبيح عند صاحب الإباء والحفيظة ، ونفسيّة العبّاس عليه السّلام الحرّة ، وشعوره الحيّ ، ويقظته الوقّادة تأبى أن تتوسّم في ملامحه ، أو ترتسم في أسارير غرّته الغرّاء آثار الخلف ، وعدم الوفاء بالموعود ، ولو كان بغير اختيار لغلبة الأقدار ، وحيلولة القضاء بينه وبين مبتغاه ، وعرقلة المنيّة لنجاح مسعاه ، وإنّ أجله المبادر أحبط أمله الّذي كان يدعمه ظنّ الفوز والظّفر بموعوده . هكذا تجد النّفوس الزّكيّة ، والأرواح الطّيّبة أنّ في نظر الموعد إلى وجه الموعود كسرا وهضما ، إذا لم يبلغه الأمل ، ولم يوصله إلى البغية ، ولم يمكّنه من المراد . ويظهر من بعض المقاتل ما ينبغي أن نعدّه سببا سادسا ، وهو أنّ جسد العبّاس عليه السّلام قد وزّعته أسلحة الأعداء توزيعا ، وفصّلته مفاصلا وآرابا ، بحيث لا يمكن حمله لتساقط أعضائه ، فيحتاج في حمله إلى وعاء لتجمع أعضائه الموزّعة ، وهذا غير بعيد عن النّظر الدّقيق ، فإنّ التّفكّر في قسوة الجيش الكوفيّ ، وغلظة أكباد أمرائه وقوّاده وجلفيّتهم ، وأخلاقهم الجافية مع عموم بني الإنسان ، فإذا أضيف إلى هذا بغضهم لآل عليّ عليه السّلام الّذي أباد أسلافهم في حروبه ، ونظر إلى حنقهم الزّائد على العبّاس خاصّة ، وتأثّرهم من حدّ صارمه الطّائش في ساحة الجلاد ، والّذي نثر جماجم أعيانهم ، وهام أبطالهم على وهاد كربلاء ، قادهم إلى التّشفّي الغليظ الشّائك منه بتوزيع أشلائه المباركة ، غيظا وحنقا عليه . وهنا يقول اليزديّ في مصائب المعصومين ص 360 : روي في بعض المقاتل : أنّه لمّا رأى الحسين عليه السّلام أخاه العبّاس عليه السّلام قد وقع على الأرض مقطّع الأعضاء ، مرمّلا بالدّماء ، بكى بكاء عاليا ؛ فقال له : هل من وصيّة ؟ قال : يا أخي وصيّتي أن لا تحملني إلى الخيام ما دمت حيّا ؛ فسأله عن سببه ، فقال : إنّي أستحي من سكينة ، لأنّي ما قدرت على إتياني لها بشربة من الماء ، ثمّ ارتحل ، روحنا لروحه الفداء . وروي في بعض الكتب : أنّ من كثرة الجراحات الحالّة عليه ، لم يقدر الحسين عليه السّلام أن يحمله إلى محلّ الشّهداء ، فترك جسده الشّريف في محلّ مقتله ، ورجع عليه السّلام باكيا إلى الخيام ، انتهى . وتقدّم كلام الدّربنديّ في كبش الكتيبة ، والقائلون من أرباب المقاتل : إنّ الحسين عليه السّلام