مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

527

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

حمل أخاه العبّاس كصاحب المنتخب ومن وافقه من أرباب المقاتل ، فهم خصوم أنفسهم ومحاكموها بما ذكروه من دفنه على ضفاف العلقميّ ، حيث مزاره الآن ، فإنّهم جزموا بذلك ، ولم ينقلوا أنّ عليّ بن الحسين عليه السّلام نقله عند دفن الشّهداء إلى هذا الموضع ، وما حمله الأسديّون ، ثمّ ما الفائدة في النّقل إلى هذا الموضع بخصوصه ، وإبعاده عن مرقد أخيه ، فلا ينبغي التّردّد والارتياب في أنّه عليه السّلام بقي حيث سقط على المسنّاة . ويلزمنا هنا بيان أمرين : ( أحدهما ) : دفن الشّهداء كيف كان ؟ ( ثانيهما ) : التّعريف بكربلاء القديمة ، وبعض قراها ، لتعرف أين هي الغاضريّة ؟ وأين نينوى والعقر ؟ فقد زلّت هنا أقدام فطاحل من العلماء وكبار آخرون من المؤرّخين في هوّة الوهم . ( دفن الشّهداء ، وأين دفنوا ؟ ) فإنّ أبا الفضل ، بدون ارتياب ولا تشكيك ، دفن على مسنّاة العلقميّ ، وهذا متواتر في النّقل ، وعليه عمل الشّيعة من حين دفنه إلى يومنا هذا . « 1 » [ . . . ] وقال ملّا محمّد حسن القزويني في رياض الأحزان ص 38 : اتّفق أهل السّير وأرباب الخبر ، على أنّ قوما من بني أسد جاؤوا إلى مصرع الحسين عليه السّلام بعد أن خلت ساحة ذلك البرّ من سواد العسكر ، لدفن تلك الجثث الشّريفة والأجساد المطهّرة ، والأبدان المنوّرة ، ولم يتعرّض أحد ممّن يعتمد عليه ، لبيان موجب انبعاثهم لذلك ، نعم ، حكى السّيّد الجزائريّ أنّ ما رآه زارع العلقميّ وسمعه ، دعاه إلى ذلك من غير ذكر منه وبيان ، أنّه أخبر بني أسد بما ظهر له ، فوافقه منهم جماعة على عزيمة الدّفن أم لا ، وإن كان مقتضى شراء الحسين عليه السّلام ما شراه من أرض كربلاء من أهل الغاضريّة مع إخباره إيّاهم بشهادته وشهادة أصحابه ، وكانت تلك الأرض مدفنا لهم ، وحفرة وتربة ، وشرط عليهم ما شرط بعد حبس الأرض : أنّهم جاؤوا لدفنه وفاء ببعض ما شرطوا له عليه السّلام .

--> ( 1 ) - [ ثمّ ذكر كلام الطّريحيّ والسّيّد الداوديّ في العمدة والمفيد كما ذكرناهم راجع ص 491 - 492 ، 494 - 495 ] .