مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

525

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

ما دام شبحه قائما في المعركة يجالد الأعداء ، فهم في منعة ، وأملهم وطيد ، بأنّه سيدفع عنهم التّعدّيات العدوانيّة ، وأنّه يقوم بالدّفاع المشترك مع أخيه الحسين عليه السّلام ، والتّعاون معه ، وبذاك الدّفاع الثّنائيّ من الأخوين ، سيكون المخيّم كعرينة اللّيث ، وسيبقى المنزل العائليّ كغابة الأسود تزأر أمامها السّباع الضّواريّ ، وما دامت الأسود تهدر والنّمور تزأر ، لا تدنو الوحوش ، فلا تقترب الذّئاب السّاغبة فيها ، فإذا هدأ الصّوت الأسديّ الصّاخب من ناحية ، اقتحمها الذّئب المخاثل هذا . ويرون أنّ حياة الحسين عليه السّلام مضمونة بضمان السّلامة ما قام أبو الفضل ينافح عنه ، ويكافح دونه ، وقد جعل نفسه وقاية له ، وحياته فداء لحياته ، فإذا حمله إلى الخيمة ، فإنّهم ، ولا شكّ ، إذا رأوه قتيلا ، يرتاعون أشدّ الارتياع ، ويندهشون أعظم الاندهاش ، ويخالجهم الرّعب والذّعر الّذي لم يخالجهم ، وشخصه بالوجود ، ويحسبون لقتل الحسين عليه السّلام ألف حساب ، وقد عقدوا فيه آمالهم ؛ فإذا قتل العبّاس عليه السّلام ، فإنّه سيقتل ويستهدف للأعداء ويصحر لهم ، وقد فقد المحامي والمدافع ، لا ريب في ذلك ، لأنّه مطلوب أهل الكوفة ، والغاية المقصودة من تحشّدهم ، وقد فتحت الثّغرة بقتل العبّاس عليه السّلام ، ولاحت الثّلمة في الحصن لرامقها ، فترك العبّاس عليه السّلام في موضع سقوطه متعيّن لهذه المصلحة الحربيّة ، والحسين عليه السّلام لا تنكر مهارته الحربيّة ، ولا خبرته بفنون القتال ، فهو القائد المحنّك ، والزّعيم المجرّب ، فإبقاء الفقيد العزيز في موضعه أقرب للمصلحة الحربيّة من تهايج النّساء المذعورة ، وهيجان الصّبية المرعوبة ، فإنّ إزعاجها وقلقها يزعج راحة قلب الغيور بقلقه ، ويلهيه عن التّفكّر في مقدمه الحربيّ ، ويشغل حواسّه من التّبصّر بكيفيّة القتال وملاقاة العدوّ المسرف بهدوء وتفكير . ( خامسها ) : إنّ بعض أهل المقاتل يصرّح بمحبّة العبّاس عليه السّلام للبقاء ، وإنّه اختار ذلك لأمرين : ( إحداهما ) : ما ذكرنا في نزول الموت به . ( وثانيهما ) : الاستحياء من خلف موعده لسكينة عليه السّلام بإحضار الماء لها ، ولم يأتها به ، لحيلولة الأقدار دون ذلك ، فأقسم على أخيه الحسين عليه السّلام بحرمة جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم أن يدعه في مكانه ، ولا خفاء أنّ خلف الوعد ، ولو كان لسبب قهريّ صعب عند ذوي