مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

502

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

رجعوا « 1 » إلى حيّهم . انتهى « 2 » ما نقل أقول عن السّيّد الجزايريّ .

--> ( 1 ) - [ أضاف في المعالي : « مع نسائهم » ] . ( 2 ) - [ زاد في بطل العلقمي : « ربّما ينتقد النّاقد هذه الرواية أو الحكاية ، بعدة النقادات : ( أحدها ) : لم يسأل الأسديّون من الفارس قائلين له من أنت ؟ وقد عرفوه بقوله : يا أبتاه ويا عمّاه ؟ والجواب عن هذا سهل ؛ فإنّ تلك المعرفة إجماليّة ، فأرادوا منه المعرفة التّفصيليّة المشخّصة ، لأنّه يجوز أن يخاطب الرّجل العظيم ذا الشّأنيّة والعظمة بلفظ الأب والعمّ على جهة التّبجيل والاحترام ، وإن لم يكن ابنا أو ابن أخ نسبيّ ، كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : أنا وعليّ أبوا هذه الأمّة ؛ فأبوّتهما للأمّة على جهة التّعظيم ؛ وكما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : الخالة والدة ، والعمّ والد . وقال اللّه تعالى في نساء النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم : ونساءه أمّهاتكم ؛ كلّ ذلك على جهة الاحترام والتّجلّة . فسؤالهم عنه ليعرفوه أنّه ابنه الحقيقيّ النّسبيّ ، أم من المعظّمين المحترمين له من المسلمين الّذين يرون عظمة منزلته وأنّ احترامه فوق احترام الأبوين الحقيقييّن ؟ ( ثانيها ) : كيف يتوقف الأسديّون عن معرفة جسد الحسين عليه السّلام ، ولا شكّ أنّ جسده معلوم لأمرين لا يسترتب فيهما إلّا جاهل : أحدهما : استعلاء نوره على أنوارهم ، وإشراق أشعّته على أشعّتهم . وقد أجاد الكعبيّ بقوله في مرثيّة له : ومجرّح ما غيّرت منه القنا * حسنا ولا أخلقن منه جديدا قد كان بدرا فاغتدى شمس الضّحى * مذ ألبسته يد الدّماء لبودا ( ثالثها ) : الهيبة الإلهيّة الّتي جلّلت جسده الشّريف ، فإنّها ليست لباقي الشّهداء معه ، وبها حرست تلك الأجساد الطّاهرة المنبوذة في بطاح الفلاة من هوام الأرض ووحوش الفلا ، حتّى هابت الدّنو منهم ، وحتّى أصبحت السّباع الضّارية ، والوحوش السّاغبة لتلك الهيبة حرسا للأجساد الطّاهرة . وقد قال الشّريف الرّضي : تهابه الوحش أن تدنوا لمصرعه * وقد أقام ثلاثا غير مقبور ثمّ إنّ هناك قرائن وإمارات وعلائم تعيّن للأسديّين جسد الحسين عليه السّلام ، وتفرده عن أجساد باقي الشّهداء : ( 1 ) قد علمت بنو أسد أنّ الخيل قد وطئت صدر الحسين عليه السّلام وظهره ، دون بقيّة الشّهداء . ( 2 ) طارت الأنباء إليهم على ألسنة الرّكبان والمارّة من عابري الطّريق : أنّ الأعداء لمّا قطعوا رأس الحسين عليه السّلام ، تركوه مكبوبا على وجهه . ( 3 ) قد علم الأسديّون أنّ الحسين عليه السّلام قد جمع أصحابه الشّهداء في محلّ واحد وبقي هو في محلّ مصرعه لم يحمله أحد ، والأعداء لا حاجة لهم في وضعه مع أصحابه ، وقد عرف الأسديّون ذلك . ( 4 ) ما نبّأهم به الزّارع على نهر العلقميّ ، كما سيأتي الحديث ؛ أنّه شاهد أسدا رابضا عند جسد الحسين عليه السّلام يحرسه ، فهو يشاهده كلّ ليلة قبل دفنه يأتي حتّى يربض عند الجسد المنفرد عن الأجساد ، فيلثمه ويشمّه ويتمسّح به ، ثمّ يبعد عنه قليلا فيربض إلى الصّباح . فهذه القرائن لا يحتاج معها الأسديّون إلى سؤال عن معرفة الجسد الشّريف . والجواب عن هذا : أنّهم قد عرفوا جسد الحسين عليه السّلام بالاعتبارات السّالفة ، لكن تردّدهم كان لأمرين : ( أحدهما ) : لزيادة العلم ، فإنّ هذا أمر من الأمور الكبرى الّتي لها أهميّتها العظمى في الأجيال المتعاقبة على زيارة هذه المراقد المسؤول عن تعيينها من باشر الدّفن ، وقام بمهمّة المواراة . -