مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
501
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
ولده وأنصاره ، ولم نعرف جثّة الحسين ، ( 9 ) فلمّا سمع ذلك ، حنّ وأنّ ؛ وجعل ينادي : وا أبتاه ! يا أبا عبد اللّه ! ليتك حاضرا وتراني أسيرا ذليلا ، ثمّ قال لهم : أنا أرشدكم إليه ، فنزل عن جواده ، وجعل يتخطّى القتلى ، فوقع نظره على جسد الحسين عليه السّلام روحي له الفداء ، فاحتضنه وهو يبكي ويقول : يا أبتاه ! بقتلك قرّت عيون الشّامتين ، يا أبتاه ! بقتلك فرحت بنو أميّة ، يا أبتاه ! بعدك طال حزننا ، يا أبتاه ! بعدك طال كربنا ، قال : ثمّ مشى قريبا من محل جثّته ، فأهال يسيرا من التّراب ، فإذا قبر محفور ، ولحد مشقوق ، فأنزل الجثّة الشّريفة ، وواراها في ذلك المرقد الشّريف ، كما هو الآن ، قال : ثمّ أنّه جعل يقول : هذا فلان ، وهذا فلان ، والأسديّون يوارونهم ، فلمّا فرغوا منهم ، مشى إلى جثّة العبّاس بن أمير المؤمنين عليهما السّلام ، فانحنى عليها وجعل ينتخب ويقول : يا عمّاه ! ليتك تنظر حال الحرم والبنات ، وهنّ تنادين : وا عطشاه ، وا غربتاه ، ثمّ أمر بحفر لحده ، وواراه هناك ، ثمّ عطف على جثث الأنصار ، وحفر حفيرة واحدة ، واراهم فيها إلّا حبيب بن مظاهر ، « 1 » حيث أبى « 1 » بعض بني عمّه ذلك ، « 2 » فدفنه ناحية عن الشّهداء ، قال : فلمّا فرغ الأسديّون من مواراتهم ، قال لهم : هلمّوا لنواري جثّة الحرّ الرّياحيّ ؛ قال : فمشى وهم خلفه حتّى وقف عليه ، وقال : أمّا أنت ، فقد قبل اللّه توبتك ، وزاد في سعادتك ببذلك نفسك أمام ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، قال : فأراد الأسديّون حمله إلى محلّ الشّهداء ، قال : لا ، بل في مكانه واروه ، قال : فلمّا فرغوا من مواراته ، ركب ذلك الفارس جواده ، فتعلّق به الأسديّون ، وقالوا له : بحقّ من واريته « 3 » بيدك ، من أنت ؟ فقال : أنا حجّة اللّه عليكم ، أنا عليّ بن الحسين ، جئت لأواري جثّة أبي ، ومن معه من إخوتي وأعمامي وأولاد عمومتي وأنصارهم الّذين بذلوا مهجهم دونه ، وأنا الآن راجع إلى سجن ابن زياد ( لعنه اللّه ) ، وأمّا أنتم فهنيئا لكم ، لا تجزعوا أن تضاموا « 4 » فينا . فودّعهم وانصرف عنهم . وأمّا الأسديّون ، فإنّهم
--> ( 1 - 1 ) [ المعالي : « أتى » ] . ( 2 ) - [ أضاف في المعالي : « الوقت » ] . ( 3 ) - [ المعالي : واريتهم ] . ( 4 ) - [ المعالي : « تصادموا » ] .