مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
457
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
قول : أنّه قتل قبل جميع الشّهداء رضوان اللّه عليهم ، وأفرط أهل هذا القول ، حتّى زعم بعضهم : أنّه قتل يوم السّابع . وآخر : يوم التّاسع ، كمقتل أبي مخنف الصّغير ، أو المقتل المنسوب إليه . وجزم به بعض متأخّري العجم ، ونور العين لأبي إسحاق الأسفرائنيّ ، ويظهر من كلامه : أنّه استشهد قبل شهادة الحسين عليه السّلام بيوم . هكذا يقول في نور العين ص 20 بعد ذكره لمحاربة العبّاس عليه السّلام قال : ثمّ ضربه رجل منهم بعمود من حديد على رأسه ، ففلق هامته ، فانصرع إلى الأرض وهو ينادي : يا أخي يا حسين عليك منّي السّلام ، فحمل الحسين عليه السّلام على القوم وحاربهم حربا شديدا حتّى قتل منهم ثمانمائة فارس ، وأتى إليه وحمله وأتى به ، فطرحه بين القتلى ، وكان اللّيل قد أتى عليه ، فباتوا تلك اللّيلة ، وفي الصّباح ركب القوم ورجعوا على الحسين عليه السّلام ، فتذكّر أخاه العبّاس عليه السّلام وشفقته عليه ، وجعل ينادي : واغوثي بك ، يا اللّه ، يا غياثاه ؛ ثمّ يخرج من قومه فارس بعد فارس ، وكلّ منهم يقتل مقتلة عظيمة ، ثمّ يقتل فيحمل على القوم نحو المائتين والثّلثمائة ، والأكثر والأقلّ ، ثمّ يحمله ويأتي به إلى موضع القتلى ، ولم يزل حتّى قتل جميع الأنصار والمهاجرين الّذين معه ، وهو يأتي بهم واحدا بعد واحد ، إلى آخره . وهذا قول ضعيف جدّا . وأضعف منه قول أبي مخنف في المقتل الصّغير ، إن صحّت نسبته إليه ، ولا تصحّ ، فإنّه يذكر شهادة العبّاس الأكبر عليه السّلام يوم السّابع . وهذان القولان غاية في الشّذوذ ، بل صدمة للقطعيّ الّذي لا يشكّ فيه أحد ، أنّ العبّاس عليه السّلام لم يدفن إلّا يوم دفن الحسين عليه السّلام ، وممّا لا يجوز أن يتركه الحسين عليه السّلام هذه المدّة من غير دفن ، أو يتركه بين جموع أعدائه يمثّلون به أشدّ التّمثيل ، وهو إذ ذاك قويّ منيع ، لا يحول دون مقصده حائل ، وسلامة أصحابه الضّواري السّاغبة إلى طعم المنيّة ، لا يعوقها عن حمله عائق ؛ فإذن لا يجوز لنا أن نعدّ هذا قولا ، وإن ذكرناه للتّنبيه على سخف قائله ، وقلّة تدبّر الجانح إليه . القول الثّاني ، وهو الّذي عليه عامّة أهل التّاريخ : من أنّه عليه السّلام استشهد يوم العاشر بعد شهادة أكثر الأنصار ، واستشهد قبله فتية من بني هاشم ، أمّا كلّهم أو بعضهم ، لأن أهل