مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
328
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
فقال : يا بن رسول اللّه ، أنحن نخلّيك هكذا ، وننصرف عنك وقد أحاط بك هؤلاء الأعداء ؟ ! لا واللّه لا يراني اللّه وأنا أفعل ذلك أبدا ، حتّى أكسر في صدورهم رمحي ، وأضرب فيهم بسيفي ، ما ثبت قائمه بيدي ، ولو لم يكن لي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة ، ولم أفارقك حتّى أموت بين يديك . ثمّ تكلّم سعيد بن عبد اللّه الحنفيّ ، فقال : لا واللّه يا بن رسول اللّه لا نخليك أبدا حتّى يعلم اللّه تبارك وتعالى ، أنّا حفظنا فيك غيبة رسوله ، وو اللّه لو علمت أنّي أقتل ، ثمّ أحيى ، ثمّ أحرق حيّا ، يفعل بي ذلك سبعين مرّة لما فارقتك أبدا حتّى ألقى حمامي من دونك ، وكيف لا أفعل ذلك ؟ وإنّما هي قتلة واحدة ثمّ أنال الكرامة الّتي لا انقضاء لها أبدا . ثمّ تكلّم زهير بن القين البجليّ ، فقال : واللّه يا بن رسول اللّه لوددت أنّي قتلت فيك ، ثمّ نشرت ، حتّى أقتل فيك ألف مرّة ، وأنّ اللّه قد دفع القتل عنك وعن هؤلاء الفتية من إخوتك وولدك وأهل بيتك . قال : وتكلّم جماعة بنحو هذا الكلام وقالوا : أنفسنا لك الفداء ، ونقيك بأيدينا ، ووجوهنا ، وصدورنا ، فإذا نحن قتلنا بين يديك نكون قد وفينا وقضينا ما علينا . ثمّ تكلّم برير بن خضير الهمدانيّ وكان من الزّهاد الّذين يصومون النّهار ويقومون اللّيل ، فقال : يا بن رسول اللّه ائذن لي أن ءاتي هذا الفاسق عمر بن سعد ، فأعظه لعلّه يتّعظ ويرتدع عمّا هو عليه . فقال الحسين : ذاك إليك يا برير ، فذهب إليه حتّى دخل على خيمته ، فجلس ولم يسلّم ، فغضب عمر وقال : يا أخا همدان ، ما منعك من السّلام عليّ ؟ ألست مسلما أعرف اللّه ورسوله وأشهد بشهادة الحقّ ؟ فقال له برير : لو كنت عرفت اللّه ورسوله كما تقول ، لما خرجت إلى عترة رسول اللّه تريد قتلهم ، وبعد ، فهذا الفرات يلوح بصفائه ، ويلج كأنّه بطون الحيّات ، تشرب منه كلاب السّواد وخنازيرها ، وهذا الحسين بن عليّ وإخوته ونساؤه وأهل بيته يموتون عطشا وقد حلت بينهم وبين ماء الفرات أن يشربوه ، وتزعم أنّك تعرف اللّه ورسوله ؟ ! فأطرق عمر بن سعد ساعة إلى الأرض ، ثمّ رفع رأسه وقال : واللّه يا برير ، إنّي لأعلم يقينا أنّ كلّ من قاتلهم وغصبهم حقّهم هو في النّار لا محالة ، ولكن يا برير أفتشير عليّ أن أترك ولاية الرّي ، فتكون لغيري ؟ فو اللّه ما أجد نفسي تجيبني لذلك ، ثمّ قال : دعاني عبيد اللّه من دون قومه * إلى خطّة فيها خرجت لحيني