مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

314

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

فركب العبّاس عليه السّلام في نحو من عشرين فارسا من أصحابه - وفيهم زهير بن القين وحبيب بن مظاهر - فسألهم العبّاس عن ذلك ؟ . فقالوا : جاء أمر الأمير : أن نعرض عليكم النّزول على حكمه أو نناجزكم . فقال لهم العبّاس : لا تعجلوا حتّى أرجع إلى أبي عبد اللّه ، وأعرض عليه ما ذكرتم . فرجع العبّاس إلى أخيه بالخبر ، ووقف أصحابه يعظون القوم ، ويكفّونهم عن قتال الحسين . فقال له الحسين : ارجع إليهم ، فإن استطعت أن تؤخّرهم إلى غدوة ، وتدفعهم عنّا هذه العشيّة ، لعلّنا نصلّي لربّنا وندعوه ونستغفره فهو يعلم أنّي أحبّ الصّلاة وتلاوة كتابه وكثرة الدّعاء والاستغفار . فرجع العبّاس إلى القوم ، فاستمهلهم العشيّة ، فتوقّف ابن سعد عن الإجابة . واستشار الشمر في ذلك ، فقال له : أنت الأمير ، والرّأي رأيك . فأقبل على النّاس وقال : ما ذا ترون ؟ فقال له عمرو بن الحجّاج الزّبيديّ : سبحان اللّه ! واللّه لو كانوا من التّرك أو الدّيلم وسألونا مثل ذلك لأجبناهم ، فكيف وهم آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ ! وقال قيس بن الأشعث : أجبهم إلى ما سألوك ، فلعمري ليصبحنّك بالقتال غدوة . فقال ابن سعد : واللّه لو أعلم أنّهم يفعلون ، ما أخّرتهم العشيّة . فرجع العبّاس عليه السّلام ومعه رسول من ابن سعد إلى جهة معسكر الحسين ، وهو ينادي بصوت رفيع : يا أصحاب الحسين ، إنّا قد أجّلناكم إلى غد ، فإن استسلمتم سرّحنا بكم إلى الأمير ابن زياد ، وإن أبيتم فلسنا بتاركيكم . بحر العلوم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 278 - 279