مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

287

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

تكلّمهم ، فقال له حبيب بن مظاهر : أما واللّه لبئس القوم عند اللّه غدا قوم يقدمون عليه قد قتلوا ذريّة نبيّه عليه السّلام وعترته وأهل بيته صلّى اللّه عليه وسلّم وعبّاد أهل هذا المصر المجتهدين بالأسحار ، والذّاكرين اللّه كثيرا ؛ فقال له عزرة بن قيس : إنّك لتزكّي نفسك ما استطعت ؛ فقال له زهير : يا عزرة ، إنّ اللّه قد زكّاها وهداها ، فاتّق اللّه يا عزرة ، فإنّي لك من النّاصحين ، أنشدك اللّه يا عزرة أن تكون ممّن يعين الضّلال على قتل النّفوس الزكيّة ! قال : يا زهير ، ما كنت عندنا من شيعة أهل هذا البيت ، إنّما كنت عثمانيّا ؛ قال : أفلست تستدلّ بموقفي هذا أنّي منهم ! أما واللّه ما كتبت إليه كتابا قطّ ، « 1 » ولا أرسلت إليه رسولا قطّ ، ولا وعدته نصرتي قطّ « 1 » ، ولكنّ الطّريق جمع بيني وبينه ، فلمّا رأيته ذكرت به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومكانه منه ، وعرفت ما يقدم عليه من عدوّه وحزبكم ، فرأيت أن أنصره ، وأن أكون في حزبه ، وأن أجعل نفسي دون نفسه ، حفظا لما ضيّعتم من حقّ اللّه وحقّ رسوله عليه السّلام . ( 1 * ) قال : وأقبل العبّاس بن عليّ يركض حتّى انتهى إليهم ، فقال : يا هؤلاء ، إنّ أبا عبد اللّه يسألكم أن تنصرفوا هذه العشيّة حتّى ينظر في هذا الأمر ، فإنّ هذا أمر لم يجر بينكم وبينه فيه منطق ، فإذا أصبحنا التقينا إن شاء اللّه ، فإمّا رضيناه فأتينا بالأمر الّذي تسألونه وتسومونه ، أو كرهنا فرددناه ، وإنّما أراد بذلك أن يردّهم عنه تلك العشيّة حتّى يأمر بأمره ، ويوصي أهله ، فلمّا أتاهم العبّاس بن عليّ بذلك ، قال عمر بن سعد : ما ترى يا شمر ؟ قال : ما ترى أنت ، أنت الأمير والرّأي رأيك ؛ قال : قد أردت ألّا أكون ؛ ثمّ أقبل على النّاس ، فقال : ما ذا ترون ؟ فقال عمرو بن الحجّاج بن سلمة الزّبيديّ : سبحان اللّه ! واللّه لو كانوا من الدّيلم ثمّ سألوك هذه المنزلة لكان ينبغي لك أن تجيبهم إليها : « 2 » وقال قيس بن الأشعث : أجبهم إلى ما سألوك ، فلعمري ليصبحنّك بالقتال غدوة ؛ فقال : واللّه لو أعلم أن يفعلوا ما أخرّتهم العشيّة « 2 » ؛ قال : وكان العبّاس بن عليّ حين أتى حسينا بما عرض عليه عمر بن سعد ، قال : ارجع إليهم ، فإن استطعت أن تؤخّرهم إلى غدوة وتدفعهم عنّا العشيّة لعلّنا نصلّي لربّنا اللّيلة وندعوه ونستغفره ، فهو يعلم أنّي قد كنت

--> ( 1 - 1 ) [ لم يرد في المعالي ] . ( 2 - 2 ) [ حكاه عنه في المعالي ، 1 / 334 ] .