مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

286

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

يوصي أهله ويتقدّم إليهم فيما يريد . فأقبل عمر بن سعد على النّاس ، فقال : ما ترون ؟ فقال عمرو بن الحجّاج بن سلمة الزّبيديّ : سبحان اللّه ! لو كان هؤلاء من الدّيلم ثمّ سألوك هذه المنزلة لكان ينبغي أن تجيبهم إليها . وقال له قيس بن الأشعث بن قيس : أجبهم إلى ما سألوه ، فلعمري ليصبحنّك بالقتال غدا . فقال : واللّه لو أعلم أنّهم يفعلون ما أخّرتهم ! فانصرفوا عنه تلك العشيّة . البلاذري ، جمل من أنساب الأشراف ، 3 / 391 - 393 ، أنساب الأشراف ، 3 / 184 - 185 قال : ثمّ إنّ عمر بن سعد نادى : يا خيل اللّه اركبي وأبشري . فركب في النّاس ، ثمّ زحف نحوهم بعد صلاة العصر ، والحسين جالس أمام بيته محتبيا بسيفه ، إذ خفق برأسه على ركبتيه ، وسمعت أخته زينب الصّيحة فدنت من أخيها ، فقالت : يا أخي ، أما تسمع الأصوات قد اقتربت ! قال : فرفع الحسين رأسه ، فقال : إنّي رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المنام فقال لي : إنّك تروح إلينا ؛ قال : فلطمت أخته وجهها وقالت : يا ويلتا ! فقال : ليس لك الويل يا أخيّة ، اسكني رحمك الرّحمان ! وقال العبّاس بن عليّ : يا أخي ، أتاك القوم ؛ قال : فنهض ؛ ثمّ قال : يا عبّاس ، اركب بنفسي أنت يا أخي حتّى تلقاهم ، فتقول لهم : ما لكم ، وما بدا لكم ؟ وتسألهم عمّا جاء بهم ؟ فأتاهم العبّاس ؛ فاستقبلهم في نحو من عشرين فارسا فيهم زهير بن القين وحبيب بن مظاهر ، فقال لهم العبّاس : ما بدا لكم ، وما تريدون ؟ قالوا : جاء أمر الأمير بأن نعرض عليكم أن تنزلوا على حكمه أو ننازلكم ؛ قال : فلا تعجلوا حتّى أرجع إلى أبي عبد اللّه ، فأعرض عليه ما ذكرتم ؛ قال : فوقفوا ، ثمّ قالوا : القه فأعلمه ذلك ، ثمّ القنا بما يقول ؛ قال : فانصرف العبّاس راجعا يركض إلى الحسين يخبره بالخبر ، ووقف أصحابه يخاطبون القوم « 1 » ، فقال حبيب بن مظاهر لزهير بن القين : كلّم القوم إن شئت . وإن شئت كلّمتهم ، فقال له زهير : أنت بدأت بهذا ، فكن أنت

--> ( 1 ) ( 1 - 1 ) [ حكاه عنه في نفس المهموم ، / 226 - 227 ومثله في المعالي ، 1 / 332 وزاد فيه : بيّض اللّه وجهك يا زهير ، لقد حفظت ما ضيّعوا ، وأدّيت ، ووفيت ، فجزاك اللّه وشكر اللّه مساعيك ، سوّد اللّه وجوه قوم لم يحفظوا ولم يراعوا اللّه ولا رسوله في عترة نبيّهم ] .