مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
206
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
محمّد أمر أبيه ، فأتاه أحد بني عمّه وسأله عن قاتل كريب ؟ قال محمّد : أنا مكانه ، فتجاولا ، ثمّ قتله محمّد وخرج إليه آخر ، فقتله محمّد ، حتّى أتى على سبعة منهم . وفي ص 105 من المناقب ذكر حديث العبّاس بن الحارث بن عبد المطّلب ، وقد برز إليه عثمان بن وائل الحميريّ ، فقتله العبّاس ، فبرز إليه أخوه حمزة ، وكان شجاعا قويّا ، فنهاه أمير المؤمنين عن مبارزته ، وقال له : انزع ثيابك ، وناولني سلاحك ، وقف مكانك ، وأنا أخرج إليه ، فتنكّر أمير المؤمنين وبرز إليه ، وضربه على رأسه ، فقطع نصف رأسه ، ووجهه ، وإبطه ، وكتفه ، فتعجّب اليمانيّون من هذه الضّربة ، وهابوا العبّاس بن الحارث . هذا ما حدّث به في المناقب ، ومنه نعرف : أنّ هناك واقعتين جرتا لأمير المؤمنين مع ولده العبّاس ومع العبّاس بن الحارث ، فإنكار شيخنا الجليل المحدّث النّوريّ في حضور العبّاس في صفّين مدّعيا اشتباه الأمر على بعض الرّواة بالعبّاس بن الحارث في غير محلّه ، فإنّ الحجّة على تفنيد الخبر غير تامّة ، لأنّ آحاد هذا البيت ورجالاتهم قد فاقوا الكلّ في الفضائل جميعها ، وجاؤوا بالخوارق في جميع المراتب ، فليس من البدع إذا صدر من أحدهم ما يمتنع مثله عن الشّجعان ، وإن لم يبلغوا مبالغ الرّجال . فهذا القاسم بن الحسن السّبط لم يبلغ الحلم يوم الطّفّ ، وقد ملأ ذلك المشهد الرّهيب هيبة ، وأهدى إلى قلوب المقارعين فرقا ، وإلى الفرائض ارتعادا ، وإلى النّفوس خورا غير مبال بالجحفل الجرّار ، ولا بمكترث بمزدحم الرّجال ، حتّى قتل خمسة وثلاثين فارسا « 1 » ، وبطبع الحال فيهم من هو أقوى منه ، لكنّ البسالة وراثة بين أشبال ( عليّ ) ، على حدّ سواء ، فهم فيها كأسنان المشط ، صغيرهم وكبيرهم ، كما أنّهم في الأنفة عن الدّنيّة سيّان ، فلم يغتالوا الشّبل الباسل حتّى وقف يشدّ شسع نعله ، وهو لا يزن الحرب إلّا بمثله ، وقد أنف ( شبل الوصيّ ) أن يحتفي في الميدان : أهوى يشدّ حذاءه * والحرب مشرعة لأجله ليسومها ما إن غلت * هيجاؤها بشراك نعله
--> ( 1 ) - نفس المهموم ص 170 وحكى عن أمالي الصّدوق ، أنّه قتل ثلاثة .