مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

186

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

« جهة ثانية » : أنّ الإمام الحسين عليه السّلام هو الأمير والسّيّد والقائد ، ولا يباشر كلّ المهمّات بنفسه ، وأنّه لا بدّ للرّئيس من معتمد يقوم مقامه ، وينوب عنه في المهمّات . وكان من أهل الكفاءة ، وله الأهليّة في القيام بواجبه ليحصل الاعتماد عليه في ما رشّح له ، وحيث لم يكن عند سبط النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم أهمّ من القيام بحياطة العائلة المخدّرة ، وحمايتها ، وحفظها في تلك الفيافي الموحشة ، والمفاوز المقفرة ، وكان من أوثق القادمين معه في نفسه أخوه العبّاس الأكبر وابنه عليّ الأكبر ، لما فيهما من الكفاءة لكلّ مهمّ يناط بهما ، فوظّفهما لهذه المهمّة ، فكانا يقومان بترحيل العائلة وإنزالها ، ويتوليّان حراستها مع فتيان العلويّين ، وأكثرهما قياما بهذا الواجب ، وأشدّهما مباشرة لهذه الوظيفة أبو الفضل العبّاس . ولمّا قتل عليّ الأكبر عليه السّلام قبل عمّه العبّاس عليه السّلام ، قام أبو الفضل عليه السّلام بالمحاماة عن المخيم ، وصدّ هجمات العدوّ عنه ، لأنّ أجلاف الأعداء يتقصّدون إيصال الرّعب لتلك العقائل المخدّرة ، حيث أنّهم متيقّنون أنّ في إرعابها كسرا لقلب الحسين عليه السّلام ، لما عرفوه من شدّة غيرته على حرمه ، فكانت كتائب الإرهاب الكوفيّة تقصد إخافة النّسوة بكلّ جهودها ، ولكن موقف الحسين عليه السّلام في جبهة القتال اليمنى ، والعبّاس عليه السّلام في الجبهة اليسرى ، يصدّان هجمات الإرهاب العدائيّة عن المخيّم ، ويحرسان المذاعير من النّسوة الخفرة ، وهنّ ما دمن ينظرن الأخوين الكريمين يتعاضدان في الحملة ، ويتناصران في الجولة ، في غاية الوثوق بالسّلامة من تعدّيات المعتدين عليهنّ ، والشّرع المقدّس يؤكّد حفظ الحرم وصيانة العرض أشدّ تأكيد . ففي الأحاديث الّتي يعوّل عليها : « أنّ من قتل دون ماله وعرضه فهو شهيد » ؛ أو ، فله أجر شهيد . نعم وهي شيمة الأحرار ، وسجيّة أرباب الغيرة والحميّة ؛ فإنّهم يتهالكون على حفظ مخدّارتهم ، وحراسة مصوناتهم ، ويتفانون على أقلّ خدشة تصيب الواحدة منهنّ . وقد ضحّى كثير منهم نفوسهم دون أعراضهم ، ونشبت بسبب ذلك حروب ، ووقعت وقائع ذات أهوال [ . . . ] لم يشتهر بهذا اللّقب قبل أبي الفضل العبّاس بن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهما السّلام إلّا رجل واحد من العرب ، وهو ربيعة بن مكدم الكنانيّ ، أحد بني فراس بن غنم ، عرف بحامي الظّعن حيّا وميّتا وضربه الشّعراء مثلا [ . . . ]