مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

187

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

قد عرفت أنّ حماية العبّاس عليه السّلام للظّعائن كانت من حين سار الحسين عليه السّلام من المدينة إلى أن نزل الغاضريّة ، وكذلك العشرة أيّام الّتي أقامها الحسين عليه السّلام حتّى استشهد . وكان العبّاس بن أمير المؤمنين عليهما السّلام أمير الحرس الحسينيّ الّذي يقوم بحراسة المخيّم . وقد أكثر الشّعراء من ذكر ذلك ، وهو منظوم باللّسانين العربيّ والعامّيّ ، ومعروف في المراثي الحسينيّة . واشتهر على ألسنة الذّاكرين أنّ - زينب الحوراء - لمّا مرّوا بالسّبايا على جثث القتلى ، خاطبت العبّاس عليه السّلام بما يتضمّن العتاب له على ترك حمايتها في مثل هذه الحالة الّتي صارت إليها ، وأوقعها الزّمان فيها ، بعد فقد الحماة . ويذكر الذّاكرون أيضا ، أنّه لمّا أقبل أهل الكوفة إليهنّ بالنّياق ليركبن عليها ، جعلت النّساء تركّب بعضها بعضا ، حتّى بقيت زينب وحدها ، حوّلت وجهها إلى نحو العلقميّ ، ونادت : أخي أبا الفضل ، أنت الّذي أركبتني يوم خروجنا من المدينة ، فمن يركّبني الآن يا بن والدي . ولم يفسح لي المجال في تتبّع هذه المقالة واستخراجها من مظانّها ، وأعوّل فيها على مصادرها ، فإن كانت رواية ، فالعهدة على الرّاوي ، وإن كانت حكاية حال واستخراج من فحوى القصّة ، فنعم الاستنباط ، إذا المعلوم أنّ شباب العلويّين ، ويرأسهم أبو الفضل ، هم الّذين ركّبوا العقائل الحسينيّة حين خرجوا من المدينة ، فوجب أن يتولّى ركوبهنّ للمسير عن وادي كربلاء ، لولا حيلولة المنيّة دون ذلك . المظفّر ، بطل العلقمي ، 2 / 63 - 64 ، 67 ، 71 حامل اللّواء : قد شاع هذا اللّقب بين النّاس ، فتعرفه المسلمون القدماء بحامل لواء الحسين عليه السّلام ، وتسمّيه عوام العرب اليوم : بالبيرغجي - وهذه نسبة تركيّة ، وتطلق عليه الفرس لفظ ( علم‌دار حسين ) . وقد كان هذا اللّقب ، وهو حمل اللّواء ، أشهر ألقاب العبّاس الأكبر عليه السّلام ، وأيسرها ذكرا ، لأنّ ذلك قد صدر من أخيه الإمام الحسين عليه السّلام فعلا وقولا . أمّا الفعل ، فقد دفع إليه لواءه الأعظم باتّفاق حملة الأثر ، وأهل العلم بالخبر . وأمّا القول ، فقد تكرّر منه عليه السّلام مرارا منها لمّا أراد الحملة ، قال : أنت حامل لوائي ، ومنها لمّا وقف عليه صريعا . وسنورد جميع ذلك في فصل مقتله عليه السّلام . وقد أكثر الشّعراء من مدحه بحمل