مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
143
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
الآخر ، لكثرة ضرب السّيوف وطعن الرّماح . أمّا عبادته بالمعنى المصطلح ، وهو : كثرة الصّلاة حتّى يحصل من الإكثار منها أثر في أعضاء السّجود ، فذاك أمر معروف نصّ عليه العلماء « 1 » . أمّا الدّلالة على عبادة العبّاس عليه السّلام ، على جهة العموم ، فقد روى الشّيخ المفيد في الإرشاد في أخبار اللّيلة العاشرة من المحرّم ، أنّ الحسين عليه السّلام قام ليله كلّه يصلّي ، ويستغفر ، ويدعو ، ويتضرّع ، وقام أصحابه كذلك يصلّون ، ويدعون ، ويستغفرون . وقال الطّبريّ عن الضّحّاك المشرقيّ ، فلمّا أمسى الحسين عليه السّلام وأصحابه ، قاموا اللّيل كلّه يصلّون ويستغفرون ويدعون ويتضرّعون . وقال السّيّد ابن طاوس رحمه اللّه في الملهوف : وبات الحسين عليه السّلام وأصحابه تلك اللّيلة ، ولهم دوّي كدوّي النّحل ، بين راكع وساجد وقائم وقاعد . . . إلى آخره . وكلّ هذه تدلّ بعمومها على عبادة أبي الفضل . المظفّر ، بطل العلقمي ، 2 / 393 - 394 ، 397 درجات الإيمان : وهذه الدّرجات ، غير ما ذكرنا أوّلا ؛ فإنّ تلك مراتب بحسب القوّة والضّعف ، وهذه درجات ومراقي ، يصعد منها درجة درجة ، حتّى ينتهي إلى أعلى درجة في الإيمان ، كما في الحديث : الإيمان عشر درجات بمنزلة السّلّم . وهذا إنّما يكون من طريق المعرفة ، لأنّ الإيمان يكون فطريّا مرّة ، كإيمان الملائكة ، ومكتسبا أخرى كإيمان المكلّفين من الإنس والجنّ ، وجامعا للوصفين كإيمان الأنبياء والأوصياء ، وهو أعلاها وأرفعها درجة ، ثمّ للمعرفة من طريق الاكتساب والتّحصيل طرق عديدة ، منها التّقليد المحض ، كإيمان العامّيّ ، ومنها الاجتهاد المحض ، كإيمان العالم ، ومنها المركّب من الاجتهاد والتّقليد ، وأعلاها درجة الاجتهاد . ومن هنا نتصوّر درجات كثيرة ، وقد حصرها الفاضل النّراقيّ رحمه اللّه في أربع درجات نصّه في مشكلات العلوم « 2 » : وتفصيل الكلام في كليّات مراتب المعرفة
--> ( 1 ) - [ ثمّ ذكر كلام أبي الفرج وسبط ابن الجوزيّ والصّدوق كما ذكرناه ، / 479 ] . ( 2 ) - مشكلات العلوم ص 304 .