مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
142
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
وهذا صحيح ، فقد صدر عن كثير من أهل الزّهد ، فإنّ عمّار بن ياسر رضي اللّه عنه لمّا عزمعلى حرب أهل الشّام بصفّين ، في اليوم الّذي استشهد فيه ، قال : ( الرّواح إلى الجنّة ) . وقال : الجنّة تحت ظلال الأسنّة ، وفي لفظ : تحت ظلال السّيوف . وقال : اليوم ألقى الأحبّة ، محمّدا وحزبه . وقال غيره قريبا من قوله ، كما في حديث عبد اللّه بن رواحة شهيد مؤتة ، وحارثة الأنصاريّ شهيد بدر ، وغيرهما ، فرفض الحياة . والابتشار بالمنيّة من أعظم درجات الزّهد واليقين . وقد علم كلّ أحد أنّ العبّاس بن أمير المؤمنين عليه السّلام رفض الحياة وأقبل على الموت بابتهاج ، وقد ردّ الأمان على أهل الكوفة كما علمت ذلك في إبائه ، وامتنع من قبول الرّخصة الّتي أتتهم من سيّد الشّهداء الإمام الحسين عليه السّلام بالانصراف عنه ، وطلب النّجاة لأنفسهم على أنّهم في حلّ ولا حرج عليهم ولا إثم « 1 » . المظفّر ، بطل العلقمي ، 2 / 371 ، 372 - 374 عبادة العبّاس بن أمير المؤمنين عليهما السّلام عبادة أبي الفضل العبّاس عليه السّلام قد كانت بجميع أعضائه ، فلسانه عبد اللّه بالذّكر والشّكر ، والدّعاء ، والاستغفار ، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، والدّعاية إلى إمامة إمامه وأخيه الحسين عليه السّلام . أمّا جبهته ، فقد أثّر بها السّجود . وأمّا عينه ، فقد نبت بها السّهم في الجهاد دون إمامه . وأمّا يداه ، فقطعتا من الزّند عبد أن عبد بها اللّه تعالى أنواعا من العبادة ، جاهد بها الأشرار ، ورفعها في الأذكار ، وبسطها في العطاء والسّجود والرّكوع وغير ذلك . وأمّا رأسه ، فقد فضخت هامته بعامود الحديد . وأمّا رجلاه ، فقد قام بها في كلّ عبادة ، وسعى بها إلى كلّ خير ، ومشى بها إلى الجهاد ، وحمل الماء لعطاشى آل محمّد ، وآخر عبادة عبد بها ، أنّه جعل يفحص بهما حين سقط على شاطئ العلقميّ مفضوخ الهامة ، مقطوع اليدين . وأمّا وجهه الكريم ، فقد سالت عليه الدّماء في سبيل اللّه ، وسال عليه مخّ اليافوخ المفضوخ . وأمّا صدره الشّريف ، فقد وزّعته الأسنّة والسّيوف والنّبال المحددّة ، وهكذا سبيل سائر أعضائه ، حتّى جاء في وصفه ، أنّه إذا حمل منه جانب سقط
--> ( 1 ) - [ ثمّ ذكر كلام المفيد والسّيّد وابن الأثير والطّبريّ ، وكما ذكرناه ، / 315 - 316 ] .