مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

748

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

لقد قمتُ ، وإنِّي لأريد أن أقوم فأقول له نحواً من مقالتك ، وما أحبّ أنّ اللَّه وليّ الرّدّ عليه رجلًا من أهل المِصْر ليس من شيعتنا . وجاء إياس بن مضارب إلى ابن مُطيع ، فقال له : إنّ السّائب بن مالك من رؤوس أصحاب المختار ، ولست آمنُ المختار ؛ فابعث إليه فليأتك ؛ فإذا جاءك فأحبسْه في سجنك حتّى يستقيم أمر النّاس ؛ فإنّ عيوني قد أتتني فخبَّرَتني أنّ أمره قد استجمع له ؛ وكأ نّه قد وثب بالمِصْر . قال : فبعث إليه ابن مُطيع زائدةَ بن قُدامة وحسين بن عبداللَّه البُرْسُميّ من هَمْدان ، فدخلا عليه ، فقالا : أجب الأمير . فدعا بثيابه ، وأمر بإسراج دابّته ، وتحشخش « 1 » للّذهاب معهما ؛ فلمّا رأى زائدةُ بن قدامة ذلك قرأ قول اللَّه تبارك وتعالى : « وَإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أوْ يَقْتُلُوكَ أوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَا كِرِينَ » « 2 » ، ففهمهما المختار ، فجلس ، ثمّ ألقى ثيابه عنه ، ثمّ قال : ألقوا عليَّ القطيفة ؛ ما أراني إلّاقد وُعِكت ؛ إنّي لأجد قفقفةً شديدةً ، ثمّ تمثَّل قول عبدالعُزَّى بن صُهَل الأزديّ : إذا مَا مَعْشَرٌ تَركُوا نَدَاهُمْ * ولم يأتوا الكريهَة لم يُهَابوا ارجعا إلى ابن مطيع ، فأعلماه حالي الّتي أنا عليها . فقال له زائدة بن قدامة : أمّا أنا ففاعل ؛ [ فقال : ] « 3 » وأنت يا أخا هَمْدان فاعذرني عنده فإنّه خير لك . قال أبو مخنف : فحدّثني إسماعيل بن نُعيم الهمْدانيّ ، عن حسين بن عبداللَّه ، قال : قلت في نفسي : واللَّه إن أنا لم أبلغ عن هذا ما يُرضيه ما أنا بآمن من أن يظهر غداً فيهلكني . قال : فقلت له : نعم ، أنا أضع « 4 » عند ابن مطيع عذرك ، وأبلغه كلّ ما تحبّ . فخرجنا من عنده ؛ فإذا أصحابه على بابه ، وفي داره منهم جماعة كثيرة . قال : فأقبلنا نحو ابن

--> ( 1 ) - التحشحش : الحركة ، وفي ط : « تخشخش » ، والصّواب ما أثبته من ا ( 2 ) - سورة الأنفال : 30 ( 3 ) - تكملة من ا ( 4 ) - كذا في ا ، س ، وفي ط : « أصنع »