مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

736

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

واستقيموا ولا تختلفوا ، وخذوا فوق أيدي سفهائكم فوَاللَّه لأوقعنّ بالسّقيم العاصي ، ولأقيمنّ درء « 1 » الأصعر المرتاب ، ولأبالغنّ للمحسن في الإحسان ، ولأتّبعنّ سيرة عمر وعثمان . فقال له السّائب بن مالك : أمّا سيرة عثمان فكانت هوى وأثره فلا حاجة لنا فيها ، وأمّا سيرة عمر فأقلّ السّيرتين ضرراً علينا لكن عليك بسيرة عليّ بن أبي طالب ، فإنّا لا نرضي بما دونها . فقال ابن مُطيع : نسير فيكم بكلّ ما تهوون وتريدون ؛ وكان على شُرَط ابن مطيع إياس بن مضارب العِجْليّ ، وقال له حين ولّاه : عليك بحسن السّيرة والشّدّة على أهل الرّيبة . قالوا : وبعث ابن مطيع إياساً إلى المختار ليأتيه به فتمارض المختار ودعا بقطيفة وقال : إنّي لأجد قفقفةً ، وجعل المختار يبعث إلى أصحابه فيجمعهم في الدّور حوله ، وأراد الوثوب بالكوفة في المحرّم ؛ فجاء رجل من شِبام يقال له عبدالرّحمان بن شريح إلى وجوه الشّيعة ، فقال لهم : إنّ المختار يريد الخروج بنا ولا ندري لعلّ محمّد بن عليّ لم يوجّهه إلينا ، فانهضوا بنا إليه لنُخبره خبره فإن رخّص لنا في اتّباعه اتّبعناه ، وإن نهانا عنه اجتنبناه فما ينبغي أن يكون شيء آثَرَ عندنا من أدياننا . فخرج عبدالرّحمان بن شريح الشِّباميّ ، والأسود بن جراد الكنديّ ، وسِعْر بن أبي سعر الحنفيّ في عدّة معهم إلى ابن الحنفيّة ، فلمّا لقوه قال عبدالرّحمان : إنّكم أهل بيت قد خصّكم اللَّه بالفضيلة ، وشرّفكم بالنّبوّة ، وعظّم حقّكم على الأمّة فلا يجهله إلّاغبين الرّأي مخسوس الحظّ ، وقد أُصبتم بحسين رحمه الله ، وأتاناالمختار بن أبي عُبيد يزعم أنّه جاء من تِلقائك يطلب بدمه ، فمُرْنا بأمرك . فقال ابن الحنفيّة : إنّ الفضل بيد اللَّه يؤتيه من يشاء ، فالحمد للَّه‌على ما آتانا وأعطانا ، وأمّا المصيبة بحسين فقد خصّت أهله ، وعمّت المسلمين ، وما دعاكم المختار إليه ، فواللَّه لوددت أنّ اللَّه انتصر لنا بمن شاء من خلقه .

--> ( 1 ) - الدّرء : الميل والعوج في القناة ونحوها