مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

737

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

فقالوا : هذا إذن منه ، ورخصة ، ولو شاء لقال : لا تفعلوا حتّى يبلغ اللَّه أمره . فلم تكن إلّا زيادة أيّام على الشّهر حتّى وافوا الكوفة فبدأوا بالمختار ، وكان ظنّه ساء ، وخاف أن يأتي القوم بأمر يخذِّلون به الشّيعة عنه ، فقال لهم حين قدموا : ارتبتم وتحيّرتم ، فما وراءكم ؟ قالوا : أذِنَ لنا في نصرتك . فقال : اللَّه أكبر أنا أبو إسحاق ، اجمعوا إليّ الشّيعة ، فاجتمعوا ، فقال : إنّ نفراً منكم أحبّوا أن يعلموا مِصداق ما جئت به ، فرحلوا إلى إمام الهدى . والنّجيب المرتضى . وابن خير من جلس ومشى . بعد النّبيّ المصطفى . فسألوه عمّا قدمت له . فأنبأهم أنّي وزيره وظهيره ورسوله ، فقام عبدالرّحمان بن شريح فقال : إنّا قدمنا على المهديّ بن عليّ فأمرنا بمظاهرة المختار ومؤازرته ، وإجابة دعوته ، فأقبلنا طيّبةً أنفسنا منشرحة صدورُنا ، قد أذهب اللَّه عنّا الشّكّ والغِلّ والرّيب ، واستقامت لنا بصيرتنا في قتال عدوّنا ، فليُبلغ ذلك شاهدُكم غائبكم وقام الوفد رجلًا رجلًا ، فتكلّموا بنحو ما تكلّم به عبدالرّحمان ، فاستجمعت له الشّيعة ، وقالوا : إنّ أشراف أهل الكوفة مُجمعون على قتالك مع ابن مُطيع فإن جاء معنا إبراهيم بن الأشتر على أمرنا رجونا القوّة بإذن اللَّه على عدوّنا ، فإنّه فتى بئيس ، وابن رجل شريف وله عشيرة ذات عزّ وعدد . فرُوي عن الشّعبيّ أنّه قال : فخرج إليه وجوه الشّيعة ، وأنا فيهم ، فكلّموه ودعوه إلى الطّلب بدم الحسين ، وأهل البيت ، وقالوا : إنّ هذا أمر جسيم إن أجبتنا إليه ، عادت لك منزلة أبيك في النّاس ، وأحييت شرفه وما كان مشهوراً به من الفضل ، ونُصرة الحقّ ، والغضب لرسول اللَّه ( ص ) ، وأهل بيته فقال : قد أجبتكم إلى ما دعوتموني إليه من الطّلب بدم الحسين وأهل بيته على أن تولّوني الأمر . فقالوا : أنت لذلك أهلٌ ، ولكنّ المهديّ محمّد بن عليّ وجّه المختار إلينا فهو الآمر والمأمور بالقتال ، وقد شخص إليه نفر منّا اختباراً لِما جاء به فأمَرَنا بطاعته ؛ ثمّ إنّ المختار أتاه في جماعة من الشّيعة بعد أيّام كثيرة ، فأقرأه كتاباً من محمّد بن عليّ إليه نسختُه : « من محمّد المهديّ بن عليّ إلى إبراهيم بن مالك . أمّا بعد : فإنّي بعثت إليكم المختار بن أبي عُبيد ، نصيحي ووزيري ، وثقتي وأميني المرضيّ عندي ، للطلب بدماء أهل بيتي ، فانهض معه بنفسك وعشيرتك وأتباعك ومن