مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
57
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
قال : فانصرف القوم إلى عبداللَّه بن الزّبير ، فخبّروه بذلك . قال : فسكت عنه ابن الزّبير ولم يقل شيئاً . ابن أعثم ، الفتوح ، 5 / 262 - 266 قال الإمام أبو محمّد أحمد بن أعثم الكوفي : ولمّا رجع محمّد ابن الحنفيّة من يزيد ، تحرّك عبداللَّه بن الزّبير بمكّة ، ودعا إلى نفسه ، فبعث عبداللَّه بن مطيع العدويّ ، والعبّاس ابن سهل الأنصاريّ ، وجماعة من أبناء المهاجرين والأنصار ، فأتوا محمّد ابن الحنفيّة فقالوا له : يا أبا القاسم ! إنّا عزمنا على قتال يزيد بن معاوية ، وهذا عبداللَّه بن الزّبير قد بايعناه ونريد أن تكون يدك مع أيدينا . فقال : لا أفعل ذلك . قالوا : ولمه ؟ قال : لأنِّي بايعتُ يزيد وأخذتُ جائزته ، ولم أخلعه ولم أخنه . قالوا : فلِمَ بايعته وأنتَ أنت ؟ قال : بايعته خوفاً على نفسي وولدي ومَن بقيَ من أهل بيتي ، لأنِّي رأيتُ الحسين قد قُتل فلم آمَن يزيد على نفسي ، ورأيتُ أخي الحسن قد بايع معاوية وأخذ جائزته ، والحسن أفضل منِّي ، فإن بايعتُ فلي أسوة بأخي . فقالوا له : إنّ أخاك الحسن رأى رأياً ، فقال : وأنا أيضاً رأيتُ ذلك الرّأي . فقالوا : يا هذا ! إنّ يزيد يشرب الخمر ويلعب بالكلاب والقرود ، وقد فسق وفجر وكفر . فقال لهم : إنِّي كنتُ عنده مقيماً ، فلم أطّلع منه على كفر ولا فسوق ولا فجور إلى وقتِ انصرافي ، وأكثر ما ينتهي إليَّ من خبره إنّه يشرب هذا المسكر ، وقد نهيته عن ذلك ، وقضيتُ ما عليَّ ، ولن يؤاخذني ربِّي بذنبه . فقالوا له : إنّه ليأتي من المنكر والفواحش ولكنّه لم يُطلعك على ذلك . فقال لهم محمّد : هل أطلعكم على ذلك منه ؟ فوَ اللَّه لئن كان أطلعكم على ما ذكرتم منه ، فأنتم شركاؤه في فعله ، إذ رأيتم منه شيئاً من المنكر فلِمَ لا تُغيِّرونه ، وإن كان لم يُطلعكم على شيء من ذلك ، فقد شهدتم بغير الحقّ ، فاتّقوا اللَّه يا هؤلاء على أنفسكم وكفّوا عمّا أزمعتم عليه ، فإنِّي خائف عليكم أن تسفكوا دماءكم بغير حقّ . فأطرق القوم ساعة ثمّ قالوا له : يا أبا القاسم ! لعلّك إنّما تكره البيعة لابن الزّبير ؛ لأنّك ترى أنّك أحقّ بالبيعة منه ، فإن كنتَ كارهاً لهذا الشّأن ، فأخرج بنا حتّى نبايعك . فقال :