مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
53
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
ابن الزّبير يطلب البيعة من ابن الحنفيّة وشخصَ [ ابن الحنفيّة ] من الشّام حتّى ورد المدينة ، فلمّا وثب النّاس بيزيد وخلعوه ومالوا إلى ابن الزّبير ، وأتاهم مسلم بن عقبة المرّي في أهل الشّام ، جاء عبداللَّه بن عمر ابن الخطّاب وعبداللَّه بن مطيع في رجالٍ من قريش والأنصار ، فقالوا لابن الحنفيّة : أخرج معنا نقاتل يزيد . فقال لهم محمّد بن عليّ : على ماذا أقاتله ولم أخلعه ؟ قالوا : إنّه كفر وفجر ، وشرب الخمر ، وفسق في الدِّين . فقال لهم محمّد ابن الحنفيّة : ألا تتّقون اللَّه ، هل رآه أحد منكم يعمل ما تذكرون ؟ وقد صحبتهُ أكثر ممّا صحبتموه ، فما رأيتُ منه سوءاً . قالوا : إنّه لم يكن يُطْلِعْك على فعله . قال : أفأطلعكم أنتم عليه ؟ فلئن كان فعل إنّكم لشركاؤه ، ولئن كان لم يطلعكم ، لقد شهدتم على غير ما علمتم . فخافوا أن يُثَبّط قعوده النّاس عن الخروج ، فعرضوا عليه أن يُبايعوه إذ كَرِهَ أن يبايع لابن الزّبير ، فقال : لستُ أقاتل تابعاً ولا متبوعاً . قالوا : فقد قاتلتَ مع أبيك . قال : وأين مثل أبي اليوم . فأخرجوه كارهاً ومعه بنوه متسلِّحين ، وهو في نعل ورداء ، وهو يقول : يا قوم اتّقوا اللَّه ولا تُسفِكوا دماءكم . فلمّا رأوه غير مُنقاد لهم خلّوه . فذهب أهل الشّام ليحملوا عليه ، فضاربَ بنوه دونه ، فقُتِل ابنه القاسم بن محمّد ، وضرب أبو هاشم قاتل أخيه فقتله . وأقبل ابن الحنفيّة إلى رحله ، فتجهّز ، ثمّ خرج إلى مكّة من فوره ذلك ، فأقام بها حتّى حصر عبداللَّه بن الزّبير حصاره الأوّل ، وهو في ذلك قاعِد عنه لا يغشاه ولا يأتيه . وسأل قوم من الشّيعة من أهل الكوفة عن خبره ، فاعلموا أنّه بمكّة ، فشخصوا إليه ، وكانوا سبعة عشر رجلًا ، وهم : معاذ بن هانئ بن عديّ ابن أخي حجر بن عديّ الكنديّ ، ومحمّد بن يزيد بن مزعل الهمدانيّ ثمّ الصّائديّ ، ومحمّد بن نشر « 1 » الهمدانيّ ، وأبو المعتمر
--> ( 1 ) - [ لعلّ الصّحيح : « بشر » ]