مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
612
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
ولمّا مات يزيد ، أعرض عبداللَّه بن الزّبير عن إظهار الطّلب بدم الحسين عليه السلام ، وكان أهل الشّام بعد موت يزيد بايعوا معاوية بن يزيد بالخلافة ، فماتَ بعد ثلاثة أشهر ، وقيل بعدأربعين يوماً بعد أن خلع نفسه من الخلافة ، وقيل : أنّ بني أميّة قتلوه بالسّم . وكان مروان بن الحكم قد عزم على أن يسير إلى ابن الزّبير فيبايعه بالخلافة ، فلمّا قدم عبيداللَّه ابن زياد إلى الشّام ، قلبه عن رأيه وقوّى عزمه على طلب الخلافة ، ثمّ بايعه النّاس بالخلافة . ثمّ إنّ مروان بن الحكم بعث عبيداللَّه بن زياد في جيش إلى قتال أهل الجزيرة ، وأمره إذا فرغ منها أن يسير إلى العراق . وأمّا سليمان بن صرد وأصحابه ، فما زالوا يتجهّزون ويشترون السِّلاح إلى سنة خمس وستّين ، وبعث سليمان إلى رؤساء أصحابه ، فأتوه وخرج في أوّل ليلة من شهر ربيع الآخر ، فعسكر بالنُّخيلة قريب الكوفة ، وجعل يدور في عسكره ، فوجده قليلًا ، فأرسل رجلين من أصحابه في خيل إلى الكوفة ، وأمرهم أن ينادوا في الكوفة يا لثارات الحسين ! ، وأن ينادوا بذلك في المسجد الأعظم ، وكانوا أوّل مَنْ نادى بذلك ، فسمع النِّداء عبداللَّه بن حازم الأزديّ وعنده ابنته وامرأته سهلة ابنة سبرة ، وكانت من أجمل النِّساء وأحبّهم إليه ، ولم يكن دخل مع القوم ، فوثبَ إلى ثيابه ، فلبسها وإلى سلاحه وفرسه ، فقالت لهزوجته : ويحك أجننت ؟ قال : لا ، ولكنِّي سمعتُ داعي اللَّه عزّ وجلّ فأنا مجيبه ، وطالبَ بدم هذا الرّجل حتى أموت . فقالت : إلى مَنْ تودِّع بنيّك هذا ؟ قال : إلى اللَّه ، اللَّهمّ إنِّي أستودعك ولدي وأهلي ، اللَّهمّ احفظني فيهم وتُب عليَّ ممّا فرّطت في نصر ابن بنت نبيّك . وطافت الخيل تلك اللّيلة بالكوفة ، ينادون يا لثارات الحسين ! ونادوا في المسجد الجامع والنّاس يصلّون العشاء الآخرة يا لثارات الحسين ! وكان في المسجد كرب بن نمران يصلِّي ، فقال : يا لثارات الحسين ! وخرج حتّى أتى أهله ، فلبسَ سلاحه ، ودعا بفرسه ليركبه ، فقالت له ابنته : يا أبتِ ما لي أراك تقلّدتَ