مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

610

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

الجارود لعنه اللَّه تحت بطن النّاقة ، فمضى إلى الشّام ، وأمّر مروان بن الحكم ، ورجع إلى الكوفة والبصرة ، ومعه ثلاثمائة ألف فارس ، والتائبون كانوا يقتلون مَن يجدونه من بني أميّة وبني زياد ، وكلّ مَن بايع وشايع على قتل الحسين عليه السلام ، إلى أن نزلوا تكريت ، وقد خرج عليهم مائة ألف فارس مقدّمة جيش ابن زياد ، فعثر بهم التوّابون وهلّلوا وكبّروا وحملوا عليهم حملة رجل واحد ، وهم ينادون : يا لثارات الحسين عليه السلام . واقتتلوا قتالًا شديداً ، وصبر سليمان وأصحابه على الشّدائد ، إلى أن حالت بينهم ظلمة اللّيل ، وقد قُتل من جيش ابن زياد الملعون إثنا عشر ألف فارس ، ومن أصحاب سليمان بن صرد مائة فارس ، ثمّ اقتتلوا في اليوم الثاني ، فقُتل من جيش ابن زياد أربعون ألف فارس ، وانهزم الباقون ، فردّهم ابن زياد مع مَن كان معه من الجيش ، وبقوا يقاتلون سبعة أيّام ، وقُتل أصحاب سليمان عدى سبعة وعشرين رجلًا مثخنين بالجراح المفرط ، فالتمسوا منه الفرار ، فأبى إلّاالقتال ، حّى يُقتل ويلقى اللَّه ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهما راضيان عنه ، فرأى سليمان اللّيلة الثّامنة وهو نائم خديجة الكُبرى وفاطمة الزّهراء ، والحسن والحسين عليهم السلام ، فقالت له خديجة : شكر اللَّه سعيك يا سليمان ولإخوانك ، فإنّكم معنا يوم القيامة . وقالوا له : أبشِر فأنتَ عندنا غداً عند الزّوال ، ثمّ ناولته اناءً فيه ماء وقالت : أفضه على جسدك . فانتبه ، فرأى اناء عند رأسه فيه ماء ، فأفاضه على جسده ، وترك الاناء إلى جنبه ، فالتحمت جراحاته واشتغل بلبس ثيابه وغاب القدح ، فكبّر فانتبه أصحابه من تكبيره وسألوه عن السّبب ، فبيّن لهم ذلك ، فلمّا أصبحوا قاتلوا جيش ابن زياد حتّى قُتلوا عن آخرهم رضوان اللَّه عليهم . هذا ملخّص قصّتهم ومَن شاء شرح ذلك ، فليراجع كتب السِّير ومنها رسالة أخذ الثّأر لأبي مخنف المنقول بتمامه في آخر الجلد العاشر من البحار ، وقد تلخّص من جميع ما سطّرناه أنّ سليمان بن صرد شيعيّ مخلص في الولاء ، وإنِّي أعتبرهُ ثقة مقبول الرِّواية ، وأسأل اللَّه تعالى أن يحشرني معه ومع أصحابه بجاه الحسين عليه السلام . المامقاني ، تنقيح المقال ، 2 - 1 / 62 - 63