مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
609
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
مع الحسين عليه السلام وبعده ، انتهى . وقال الذّهبيّ : سليمان بن صرد الخزاعي وهو من شيعة عليّ عليه السلام ، ثمّ الحسن عليه السلام ، ثمّ الحسين عليه السلام ، وبلغ من تشيّعه إنّه كان رأس الشّيعة الّذين كاتبوا الحسين عليه السلام . وفي داره اجتمعوا للمكاتبة ثمّ عجز عن نصره ، فخرج مع التوّابين وكانوا أربعة آلاف ، وكان هو رأسهم ، وقُتل وقُتل جميعهم ، وكان صالحاً ديِّناً من أشراف قومه ، انتهى . وقال ابن الأثير في أسد الغابة بعد ذكر نسبه : وكان خيِّراً فاضلًا [ . . . ] . المامقاني ، تنقيح المقال ، 2 - 1 / 62 - 63 وكان عمر سليمان حين قُتِل ثلاثاً وتسعين سنة ، انتهى المهمّ ممّا في أسد الغابة . وأقول : أمّا ما سمعته من الشيخ قدس سره من نسبة التخلّف عن يوم الجمل إلى سليمان هذا ، فلم أقف بعد فضل التّتبّع في كتب التّاريخ ولا كتب أخبار السِّير حتّى كتاب فتنة الجمل للشيخ المفيد قدس سره ، على عين منه ولا أثر ، ويردّه قول ابن الأثير انّه شهد مع عليّ عليه السلام مشاهده كلّها ، وقد نقلوا أنّ عليّاً عليه السلام جعله يوم صفّين على رجّالة الميمنة . وأمّا ما نسبه ابن الأثير إليه من تخلّفه عن نصرة الحسين عليه السلام ، وتركه القتال معه وندمه بعد ذلك ، فمن سهو قلمه ضرورة أنّ ممّا اتّفقت عليه كتب السِّير والتّواريخ : أنّ ابن زياد لمّا اطّلع على مكاتبة أهل الكوفة الحسين عليه السلام ، حبس أربعة آلاف وخمسمائة رجل من التوّابين من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ، وأبطاله الّذين جاهدوا معه ، منهم سليمان هذا وإبراهيم بن مالك الأشتر وابن صفوان ويحيى بن عوف وصعصعة العبديّ وغيرهم . وفيهم أبطال وشجعان ، ولم يكن له سبيل إلى نصر الحسين عليه السلام ؛ لأنّهم كانوا مُقيّدين مغلولين بالحبس ، وكانوا يوم يُطعمون ويوم لا يُطعمون ، وهم بالكوفة . فلمّا التعن يزيد لعنه اللَّه ، وشاع هلاكه بالكوفة ، وكان ابن زياد بالبصرة ، وثبت الشّيعة على دار ابن زياد الملعون بالكوفة ، ونهبوا أمواله وخيله ، وقتلوا غلمانه وكسروا حبسه وأخرجوا منه الأربعة آلاف وخمسمائة رجل المذكورين ، فصمّموا على الأخذ بثأر الحسين عليه السلام ، وبلغهم انتقال ابن زياد إلى الشّام ، فخرجوا في طلبه ، فأخفاه عمر بن