مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
566
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
إليه المسيّب بن نَجَبة ، فقال : رحمك اللَّه ، إنّه لا ينفعك الكلام ، ولا يقاتل معك إلّامَنْ أخرجتهُ النيّة ، فلا تنتظرن أحداً ، وخُذ في أمرك . قال : نعم ما رأيت . ثمّ قام سليمان في أصحابه ، فقال : « أيّها النّاس ! مَنْ كان إنّما خرج إرادة وجْه اللَّه وثواب الآخرة ، فذلك منّا ونحن منه ، فرحمة اللَّه عليه حيّاً وميِّتاً ، ومَنْ كان يريد الدّنيا فوَ اللَّه ما يأتي فيء نأخذه ولا غنيمة نغنمها ، ما خلا رضوانَ اللَّه ، وما معنا من ذهبٍ ولا فضّةٍ ولا متاع ، ما هو إلّاسيوفنا على عواتقنا ، وزادٌ قَدْر البُلْغة ، فمَن كان ينوي غير هذا فلا يصحبنا » . فتنادى أصحابه من كلِّ جانب : إنّا لا نطلب الدّنيا ، وليس لها خرجْنا ، إنّما خرجْنا لنطلب التّوبة والطّلب بدم ابن بنت نبيّنا ( ص ) . فلمّا عزم على المسير ، قال له عبداللَّه بن سعد بن نفيل : إنِّي قد رأيتُ رأياً ، إن يكن صواباً فاللَّه الموفِّق ، وإن يكن ليس بصواب فالرّأي ما تراه ، إنّا خرجنا نطلب بدم الحسين ، وقتلتُه كلُّهم بالكوفة ، منهم عمر بن سعد ورؤوس الأرباع والقبائل ، فأين تذهب من ههنا وتدع الأوتار « 1 » . فقال أصحابه : هذه هو الرأي . فقال سليمان : أنا لا أرى ذلك ، إنّ الّذي قتله وعبّأ الجنود إليه وقال : « لا أمان له عندي دون أن يستسلم فأمضي فيه حكمي » ، هذا الفاسق ابن الفاسق ، عُبيداللَّه بن زياد ، فسيروا على بركة اللَّه إليه ، فإنْ يُظهركم اللَّه عليه رجَوْنا أن يكون مَنْ بعده أهْوَن منه ، ورجوْنا أن يدين لكم أهل مصركم في عافيته ، فينظرون إلى كلِّ مَنْ شَرِكَ في دم الحسين فيقتلونه ولا يغشون ، وإنْ تُسْتشْهدُوا فإنّما قاتلتم المحلِّين ، وما عند اللَّه خير للأبرار ، فاستخيروا اللَّه وسيروا . وبلغ عبداللَّه بن يزيد وإبراهيم بن محمّد بن طلحة خروجُ ابن صُرَد ، فأتياه في أشراف أهل الكوفة ، ولم يصحبهم مَنْ له شَرْكٌ في دم الحسين خوفاً منهم . فلمّا أتياه قال له
--> ( 1 ) - الأوتار : جمع وتر ، بمعنى ثأر