مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
567
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
عبداللَّه بن يزيد : إنّ المسلم أخو المسلم ، لا يخونه ولا يغشّه ، وأنتم إخواننا وأهل بلدنا وأحبّ أهل مصرٍ خلقه اللَّه إلينا ، فلا تفجعونا في أنفسكم ولا تنقصوا عددنا بخروجكم من جماعتنا ، أقيموا معنا حتّى نتهيّأ ، فإذا سار عدوُّنا إلينا خرجنا إليه بجماعتنا فقاتلناه . وجعل لسليمان وأصحابه خراج جوخى إن أقاموا ، وقال إبراهيم مثل ذلك ، فقال سليمان : قد مَحَضْتما النّصيحة ، واجتهَدتما في المشورة ، فنحنُ باللَّه وله ، ونسأله العزيمة على الرّشد ، ولا نرانا إلّاسائرين ، فقال عبداللَّه : فأقيموا حتّى نعبِّئ معكم جيشاً كثيراً ، فتلْقَوْا عدوّكم بجمعٍ كثيفٍ ، وكان قد بلغهم إقبال عُبيداللَّه بن زياد من الشّام في الجنود . فلم يُقم سليمان ، وسارَ عشيّة الجمعة لخمس مضينَ من شهر ربيع الآخر سنة خمس وستّين ، فتخلّف عنه ناس كثير ، فقال : ما أحبّ مَنْ تخلّف منكم معكم ولو خرجوا فيكم ما زادوكم إلّاخبالًا ، إنّ اللَّه كَرِهَ انبعاثهم فثبّطهم وخصّكم بفضل ذلك . ثمّ ساروا ، فانتهوا إلى قبر الحسين ، فصاحوا صَيْحة واحدة ، وبكَوا بكاءً شديداً ، وترحّموا عليه ، وتابوا عنده من خِذْلانه وتَرْكِ القتالِ معه ، وأقاموا عنده يوماً وليلةً يبكون ويتضرّعون . ثمّ ساروا وقد ازدادوا حنَقاً ، وأخذوا صَوْبَ الأنبار ، وساروا حتّى أتوا قَرْقسيا على تعبئة ، وبها زُفَر بن الحارث الكلابيّ قد تحصّن بها عند فراره من وقعة مرج راهط . فبعث إليه سليمان ، وعرّفه ما هو وأصحابه عليه من قصد ابن زياد ، فبعثَ إليهم بجزور ودقيق وعلف ، وخرج إليهم وشيّعهم وعرضَ عليهم أن يقيموا عنده بقرقيسيا ، وقال : ابن زياد في عددٍ كثيرٍ . فأبَوْا المقام ، وساروا مجدِّين ، وقال لهم زُفَر : إنّ ابن زياد قد بعثَ خمسة أمراء من الرّقّة فيهم الحصين بن نُمير وشرحبيل بن ذي الكلاع وأدهم بن محرز وجبلة بن عبيداللَّه الخثعميّ ، فأبَوْا إلّاالمسير . فانتهوا إلى عَين الوردة ، فنزلوا غربيّها ، وأقاموا خمساً ، واستراحوا وأراحوا . وأقبلَ أهل الشّام في عساكرهم ، حتّى كانوا من عين الوردة على مَسيرة يوم وليلة ، فقامَ سُليمان في أصحابه ، فخطبهم ، وحرّضهم على القتال ، وذكرهم الآخرة ثمّ قال : إنْ أنا