مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
549
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
فسارَ يومه وليلته ثمّ نزل السّحر ؛ فلمّا أصبحوا ، أرسلَ أصحابه في الجهات ليأتوه بمَن يلقون ، فأتوه بأعرابيّ ، فسأله عن أدنى العساكر منه ، فقال : أدنى عسكر من عساكرهم منك عسكر شرحبيل بن ذي الكلاع ، وهو منك على رأس ميل ، وقد اختلف هو والحصين ، ادّعى الحصين أنّه على الجماعة وأبى شرحبيل ذلك ، وهما ينتظران أمر ابن زياد . فسار المسيّب ومَنْ معه مسرعين ، فأشرفوا عليهم وهم غارون ، فحملوا في جانب عسكرهم ، فانهزم العسكر ، وأصاب المسيّب منهم رجالًا ، فأكثروا فيهم الجراح ، وأخذوا الدّواب وخلّى الشّاميّون معسكرهم وانهزموا ، فغنم منه أصحاب المسيّب ما أرادوا ، ثمّ انصرفوا إلى سليمان موفورين . وبلغ الخبر ابن زياد ، فسرّح الحصين بن نُمير مسرعاً حتّى نزل في اثني عشر ألفاً ، فخرج أصحاب سليمان إليه لأربع بقينَ من جمادي الأولى ، وعلى ميمنتهم عبداللَّه بن سعد وعلى ميسرتهم المسيّب بن نجبة وسليمان في القلب ، وجعل الحصين على ميمنته جبلة « 1 » بن عبداللَّه وعلى ميسرته ربيعة « 2 » بن المخارق الغنويّ ، فلمّا دنى بعضهم من بعضٍ ، دعاهم أهل الشّام إلى الجماعة على عبد الملك بن مروان ، ودعاهم أصحاب سليمان إلى خلع عبد الملك وتسليم عبيداللَّه بن زياد إليهم ، وأنّهم يخرجون مَنْ بالعراق من أصحاب ابن الزبير ، ثمّ يرد الأمر إلى أهل بيت النّبيّ ( ص ) ، فأبى كلّ منهم ، فحملت ميمنة سليمان على ميسرة الحصين ، والميسرة أيضاً على الميمنة ، وحمل سليمان في القلب على جماعتهم ، فانهزم أهل الشّام إلى معسكرهم ، وما زال الظّفر لأصحاب سليمان إلى أن حجز بينهم اللّيل . فلمّا كان الغد ، صبح الحصين جيش مع ابن ذي الكلاع ثمانية آلاف أمدّهم بهم عبيداللَّه بن زياد ، وخرج أصحاب سليمان فقاتلوهم قتالًا لم يكن أشدّ منه جميع النّهار لم يحجز بينهم إلّاالصّلاة ، فلمّا أمسوا تحاجزوا وقد كثرت الجراح في الفريقين وطافَ القصّاص على أصحاب سليمان يحرِّضونهم .
--> ( 1 ) - [ نفس المهموم : « جملة » ] ( 2 ) - [ نفس المهموم : « ربيع » ]