مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

542

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

ووصل كتاب عبداللَّه بن يزيد إلى سليمان بن صرد ، وفيه : هذا كتاب ناصح محبّ ، بلغني أنّكم تسيرون بالعدد القليل إلى الجمع الكثير ، وإنّه من يُرد أن ينقل الجبال عن مراتبها تكلّ معاوله ، وينزع [ وهو ] مذموم العقل والفعل ، ومتى أصابكم عدوّكم طمع في مَن وراءكم : « إنَّهُمْ إنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُم يَرْجُموكُم أوْ يُعِيدوكُم في مِلَّتِهِم ولَنْ تُفْلِحُوا إذاً أبَداً » « 1 » . يا قوم ، إنّ أيدينا وأيديكم واحدة ، ومتى اجتمعت كلمتنا [ نظهر ] « 2 » على عدوِّنا . فلمّا قرأ الكتاب على أصحابه ، قال : ما ترون ؟ قالوا : إنّا قد أبينا هذا عليهم ونحنُ في مصرنا ، فالآن حين دنونا من أرض العدوّ ، ما هذا برأي . فساروا مجدِّين إلى أن وصلوا عين وردة ، فأقاموا بها خمساً ، فأقبل أهل الشّام في عساكرهم ، فقدم المسيّب بن نجية ، فلقيَ أوائل القوم فأصابهم بالجراح ، فانهزموا ، فأخذوا منهم ما خفّ ، فبلغ الخبر ابن زياد ، فبعث الحصين بن نُمير مسرعاً في اثني عشر ألفاً ، فاقتتلوا ، فكان الظّفر لسليمان إلى أن حجز بينهم اللّيل فأمدّهم ابن زياد بذي الكلاع في ثمانية آلاف فكثروهم ، فنزل سليمان ونادى : عباد اللَّه ، مَنْ أراد البكور إلى ربِّه ، والتّوبة من ذنبه ، والوفاء بعهده ، فإليَّ . ثمّ كسر جفنَ سيفه ، ونزل ناسٌ كثير ، فقاتلوا فقتلوا من أهل الشّام مقتلةً عظيمةً . فاكتنفهم القوم ورموهم بالنّبل ، فقُتل سليمان . ابن الجوزي ، المنتظم ، 6 / 35 - 37 سليمان بن صرد بن الجون بن أبي الجون بن منقذ بن ربيعة بن أصرم بن ضبيس بن حرام بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو بن ربيعة ، وهي لحيّ الخزاعيّ ، وولد عمرو هم خزاعة ، كان اسمه في الجاهلية يساراً ، فسمّاه رسول اللَّه ( ص ) سليمان ، يُكنّى أبا المطّرف ، « 3 » وكان خيِّراً فاضلًا له دين وعبادة ، سكن الكوفة أوّل ما نزلها المسلمون ، وكان له قدر وشرف في قومه ، وشهد مع عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه مشاهده كلّها ، وهو الّذي قتل حوشباً ذا ظليم الألهانيّ بصفِّين مبارزة ، وكان فيمَن كتب إلى الحسين بن عليّ رضي اللَّه

--> ( 1 ) - سورة : الكهف ، الآية : 20 ( 2 ) - ما بين المعقوفين : من هامش الأصل ( 3 ) - [ من هنا حكاه عنه في تنقيح المقال ]