مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
541
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
فلمّا استهلّوا هلال ربيع الآخر ، خرج في وجوه أصحابه إلى النُّخيلة ، فلم يعجبه عدد النّاس ، فبعثَ حكيم بن مُنقِذ الكنديّ في خيل ، وبعثَ الوليد بن غُصَيْن الكنانيّ في خيل ، فقال : اذهبا حتّى تدخلا الكوفة ، فناديا : يا لثارات الحسين ! فخرج منها خلق كثير ، فنظر لمّا أصبح في ديوانه ، فوجد الّذين بايعوه على الخروج ستّة عشر ألفاً لم يجتمع منهم [ إلّا ] « 1 » أربعة آلاف « 2 » ، فقال : أما يذكرون ما أعطونا من العهود ، فقيل له : إنّ المختار يثبط النّاس « 3 » عنك ، فأقام بالنُّخيلة ثلاثاً يبعث إلى المتخلِّفين فيذكِّرهم اللَّه عزّ وجلّ ، فخرج نحو من ألف رجل ، فقال له المسيّب بن نجية الفزاريّ : إنّك لا ينفعك إلّامَنْ أخرجتهُ النيّة فاكمش في أمرك « 4 » . فقام ، فقال : واللَّه ما نأتي غنيمة نغنمها ، ولا فيئاً نستفيئه ، وما معنا من ذهب ولا فضّة ، وما هي إلّاسيوفنا في عواتقنا ، ورماحنا في أكفِّنا وزاد بمقدار البلغة إلى لقاء عدوِّنا ، فمَن يرى غير هذا فلا يصحبنا . فلمّا عزم على المسير ، قال بعض أصحابه ، إنّ قتلة الحسين بالكوفة ، عمر بن سعد ورؤوس القبائل ، فأنّى نذهب . وقال آخرون : بل نقصد ابن زياد فهو الّذي عبّى الجنود إليه ، فإن ظهرنا عليه كان من بعده أهون شوكة ، وكان عمر بن سعد في تلك الأيّام لا يبيت إلّافي قصر الإمارة مخافةً على نفسه ، وجاء عبداللَّه « 5 » بن يزيد والي الكوفة إلى سليمان فقال : قم حتّى نبعث معك جيشاً كثيفاً ، فلم يقم وأدلج عشيّة الجمعة لخمس مضينَ من ربيع الآخر سنة خمس وستّين ، ولم يزل يسير إلى أن أتى قبر الحسين عليه السلام ، فأقام عنده يوماً وليلة ، فجعل أصحابه يبكون ويتمنّون لو أصيبوا معه ، وجعلوا يستغيثون : يا ربّ إنّا خذلنا ابن بنت نبيّك ، فاغفر لنا ما مضى منّا وتُب علينا .
--> ( 1 ) - ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من الطّبريّ ( 2 ) - في الأصل : « أربعة أربعة آلاف » . حذفناها لتكرارها ( 3 ) - في الأصل : « القوم » . وكتب فوقها : « النّاس » ( 4 ) - كمش الرّجل في أمره : مضى وأسرع ( 5 ) - [ في المطبوع : « عبيداللَّه » ]