مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

533

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

وإنِّي زعيم إن تراخت منيّتي * بيومٍ لهم منّا يشيب « 1 » النّواصيا الشّجري ، الأمالي ، 1 / 179 - 180 / عنه : المحمودي ، زفرات الثّقلين ، 1 / 122 - 126 قال : ثمّ نادى سليمان بن صرد ، فجعل النّاس يخرجون من منازلهم على الخيل العتاق ، وقد أعدّوا الآلة والسّلاح وجعلوا يستطرقون أسواق الكوفة والنّاس تدعو لهم بالنّصر ، حتّى إذا أتى النّخيلة ، عسكرَ بها ثمّ أشرفَ على عسكره ، فلم يعجبه لقلّة النّاس ، فدعا برجلين من أصحابه ، حكيم بن سعد الكنديّ ، والوليد بن غصين الكنانيّ ، فقال لهما : اركبا إلى الكوفة في مائة فارس ، وناديا بأعلى صوتيكما : يا لثارات حسين ! فمَن أراد الجنّة ورضا ربّه والتوبة من ذنبه ، فليلحق بسليمان بن صرد الخزاعيّ . ففعلا ما أمر به ، فأجابهما شرذمة قليلة ؛ وقد كان قبل أن يقدم المختار ، عرض سليمان أصحابه ، فكانوا ستّة عشر ألفاً ، فلمّا عرضهم في ذلك اليوم ، إذا هم أربعة آلاف يزيدون أو ينقصون . فقال سليمان : ما أظنّ هؤلاء بمؤمنين ، أما يخافون اللَّه بالّذي أعطونا من صفقة إيمانهم ؟ فقال المسيّب بن نجبة : إنّه لا ينفعك الكاره ، ولا يُقاتل معك إلّامَن أخرجته النيّة ، فلا تنتظر أحداً واستعن باللَّه وتوكّل عليه ، وقل : لا حول ولا قوّة إلّاباللَّه . فوثب سليمان قائماً على قدميه متّكئاً على قوسٍ عربيّة ، فقال : أيّها النّاس إنّ مَنْ كان أخرجتهُ معنا إرادة وجه اللَّه وثواب الآخرة فذاك منّا ونحنُ منه ، ورحمة اللَّه عليه حيّاً وميِّتاً ، ومَنْ كان يريد الدّنيا وزينتها فلا واللَّه ما معنا خزّ ولا حرير ، ولا ذهب ولا فضّة ، ولسنا واللَّه نمضي إلى فيء نحوزه ، أو غنيمة نأخذها ، وما هي إلّاسيوفنا في رقابنا ، ورماحنا في أكفِّنا ، ومعنا زاد بقدر البلغة ، إلى لقاء عدوِّنا ابن زياد وأصحابه المحلِّين ، فمَن كان ينوي غير هذا فلا يصحبنا . فقالوا بأجمعهم : ما أخرجنا واللَّه إلّاالتّوبة من ذنوبنا والطّلب بدماء أهل بيت نبيِّنا صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد علمنا بأ نّا إنّما نقدم على حدِّ السّيوف وأطراف الرِّماح .

--> ( 1 ) - [ في المطبوع : « يشبّ » ]