مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
534
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
فقال لهم سليمان : رحمكم اللَّه ، فعليكم بطول الصّلاة في جوف اللّيل ، وذكر اللَّه كثيراً على كلِّ حال ، وتقرّبوا إلى اللَّه تعالى بما استطعتم ، فإنّكم لن تتوسّلوا إلى ربِّكم بشيء أكثر ثواباً من الصّلاة والجهاد ، لأنّ الصّلاة عماد الدِّين ، والجهاد سنام العلم والعمل . ثمّ أدلج سليمان بالنّاس ليلة الجمعة من شهر ربيع الآخر لخمس بقينَ أو مضينَ منه ، حتّى نزل على شاطئ الفرات بموضع يُقال له : أقساس بني مالك ، ثمّ عرض النّاس هناك ، فإذا قد نقص منهم ألف ومائة رجل ، فقال لهم : أيّها النّاس ! واللَّه ما أحبّ أنّ مَنْ تخلّف عنكم كان معكم ، لأنّهم لو كانوا فيكم لما زادوكم إلّاخبالًا ، فاحمدوا اللَّه على رجوعهم عنكم . وسار تلك اللّيلة فأصبحوا وقد أشرفوا على قبر الحسين ، فلمّا عاينوه رفعوا أصواتهم بالبكاء والنّحيب ، ورموا أنفسهم عن دوابِّهم ، وجعلوا يقولون : اللَّهمّ إنّا خذلنا ابن بنت نبيِّنا ، وقد أسأنا وأخطأنا ، فاغفر لنا ما مضى من ذنوبنا ، وتُب علينا إنّك أنتَ التوّاب الرّحيم . ثمّ تقدّم رجل منهم ، يُقال له وهب بن رفعة الجعفيّ ، حتّى وقف على القبر باكياً . ثمّ قال : واللَّه ما أشكّ أنّ صاحب القبر هو وجدّه وأبوه وأمّه وأخوه أفضل عند اللَّه وسيلةً يوم القيامة من جميع الخلق ، ألم تروا إلى ما فعل به وبأهل بيته المحلِّون ؟ ولم يراقبوا فيه من ربِّه ، ولا قرابته من نبيِّه ، لكنّهم جعلوه للنّبل غرضاً ، وغادروه لملك باغ مطعماً ، فللّه الحسين وللَّه يوم الحسين ، لقد عاينوا منه يوم وافوه ذا وفاة وصبر ، وعفاف ، وبرّ وذا بأس ، ونجدة ، وأمانة وشدّة ؛ فهو ابن أوّل المؤمنين ، وابن بنت نبيِّ ربِّ العالمين ، قلّت حماته ، وكثُرت عداته ، فويلٌ للقاتل وملامة للخاذل ، إنّ اللَّه تبارك وتعالى لم يجعل للقاتل حجّة ، ولا للخاذل معذرة ، إلّاأن يناصح اللَّه في التّوبة فيجاهد الفاسقين ، وينابذ المحلِّين ، فعسى اللَّه عند ذلك أن يقبل التّوبة ، ويُقيل العثرة ، فإنّهُ توّاب رحيم أرحم الرّاحمين ، غافر للمذنبين ، ثمّ أنشد : تبيتُ النّشاوى من أُميّة نوّماً * وبالطّفِّ قتلى ما ينام حميمها