مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
524
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
فُرسانَها ، وأنتم لا رجال لكم تحمي فُرسانكم . فالقوم في المقانب والكتائب . ثمّ بُثّوها في ما بين ميمنتهم وميسرتهم ، واجعلوا مع كلِّ كتيبةٍ كتيبةً إلى جانبها ، فإن حُمل على إحدى الكتيبتين ، ترجّلت الأخرى ، فنفّست عنها الخيل والرِّجال ، ومتى ما شاءت كتيبةٌ ارتفعت ، ومتى ما شاءت كتيبةٌ سفلت ، ولو كنتم في صفٍّ واحدٍ ، فزحفت إليكم الرِّجال ، فدفعتم عن الصّفِّ انتقض ، فكانت الهزيمة » . ثمّ وقف ، فودّعهم ، فأثنى النّاس عليه ، ودعَوا له ، وقالوا له خيراً . وقال له سليمان : - « نِعْمَ المنزول به أنتَ ، أكرمتَ النُّزُلَ « 1 » ، وأحسنتَ الضِّيافة ، ونصحتَ في المشورة » . ثمّ إنّ القوم جدُّوا في السّير ، فجعلوا كلّ مرحلتين مرحلةً ، حتّى انتهوا إلى عين الوردة ، وسبقوا القومَ إليها ، ونزلوا في غربيِّها ، فأقاموا خمساً لا يبرحون ، فاستراحوا فأراحوا خيلَهم ، ثمّ خطبهم سليمان ، فأطالَ خطبته ، وذكر الدُّنيا ، فزهّد فيها ، والآخرة فرغّب فيها ، ثمّ قال : - « أمّا بعدُ ، فقد أتاكم اللَّه بعدوِّكم الّذي دأبتُم له في السّير آناءَ اللّيل والنّهار ، تريدونَ في ما تُظهِرون التّوبةَ النّصوح ، ولقاءَ اللَّه مُعذرين . فقد جاؤوكم ، بل أنتم جئتموهم في دارهم وحيِّزهم « 2 » ، فإذا لقيتموهم ، فاصدقوهم ، واصبروا ، ولايولِّينّهم أحدٌ دُبُرَهُ إلّامُتحرِّفاً لقتالٍ ، أو مُتحيِّزاً إلى فئةٍ ، ولا تقتلوا مُدبِراً ، ولا تُجهِزوا على جريحٍ ، ولا تقتلوا أسيراً إلّا أن يكون من قَتَلةِ إخواننا بالطَّفِّ ، فإنّ هذه كانت سيرة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبٍ في أهلِ هذه الدّعوة » . ثمّ قال سليمان : - « إن قُتِلتُ ، فأميرُ النّاس المسيّب بن نجبة ، فإن اصيبَ ، فأميرُ النّاس عبداللَّه بن
--> ( 1 ) - النُّزُل : كذا في الأصل ( 2 ) - كذا في الأصل والطّبريّ : وحيِّزهم . وفي مط : خيرهم