مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

523

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

فقال سليمان لزُفر : - « قد أرادنا أهلُ مدينتنا على مثل ما ذكرتَ ، ثمّ كتبوا إلينا به بعدما فصلنا ، فلم نفعل » . قال زُفر : - « فلو ضممتُم رأيَنا إلى رأيهم ، وأقمتُم معنا ، وكاتبتُم أهل مصركم ، فبادَروا إليكم بما عرضوا عليكم لَرجونا أن يصل إلينا عدوُّنا ونحنُ مجتمعون بحدٍّ واحدٍ ، وشوكةٍ واحدةٍ ، فكانت الدِّبرةُ عليهم » . فقالوا : « فإنّا لا نفعل » . فقال زُفر : - « فانظروا الآن ما أشير به عليكم ، فاقبلوهُ ، وخذوا به ، فإنِّي عدوُّ القوم ، وأحبُّ أن يجعل اللَّه الدّائرة على القوم ، وأنا لكم وادٌّ ، أحبُّ أن يحوطكم اللَّه بالعافية . إنّ القوم قد فصلوا من الرّقّة ، فبادرهم إلى عين الوردة ، فاجعلوا المدينة في ظهوركم ويكون الرّستاقُ والماء والمادّة في أيديكم ، وما بين مدينتنا وبينكم فأنتم له آمنون . واللَّه ، لو أنّ خيولي كرجالي ، لأمددتُكُم ، اطوُوا المنازلَ السّاعة إلى عين الوردة ، فإنّ القوم يسيرون سيرَ العساكر ، وأنتُم على خُيول ، واللَّه ، لَقلَّ ما رأيتُ جماعةَ خيلٍ أكرم منها . تأهّبوا إليها من يومكم هذا ، فإنِّي أرجو أن تسبقوهم إليها ، وإن بدرتموهم إلى عين الوردة ، فلا تقاتلوهم في فضاء « 1 » تُرامونهم ، وتطاعنونهم ، فإنّهم أكثر منكم ، فلا آمنُ أن يُحيطوا بكم ، ولا تقفوا لهم تُرامونهم ، وتطاعنونهم ، فإنّه ليس لكم مثل عددهم . وإن استهدفتم لهم لم يُلبِّثوكم أن يصرعوكم ، ولا تصفُّوا لهم حين يلقونكم . فإنِّي لا أرى معكم رجالًا ، ولا أرى جميعكم إلّا فُرساناً ، والقوم لاقوكم بالرِّجال والفرسان ، فالفُرسان تحمي رجالَها ، والرِّجالُ تحمي

--> ( 1 ) - فضاء : كذا في الأصل . وما في مط : قضاء . وهو خطأ