مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
517
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
فتهيّأ النّاس للخروج . لمّا بلغ عبداللَّه بن يزيد وإبراهيم بن محمّد بن طلحة أنّ سليمان خارجٌ بأصحابه نحو عُبيداللَّه بن زيادٍ ، رأيا أن يأتياهم ، فيعرضا عليهم الإقامة ، وأن تكون أيديهم واحدةً ، فإن أبَوا إلّاالشّخوص ، سألوهم النّظر حتّى يجهِّزوا معهم جيشاً ، فيقاتلوا عدوّهم بكَتَفٍ وحَدٍّ « 1 » . فراسلا سليمان بن صُرد ، وقالا : - « إنّا نريد أن نجيئك لأمرٍ عسى اللَّه أن يجعل لنا ولكَ فيه صلاحاً » . فقال سليمان للرّسول : - « قُل لهما ، فليأتيانا » . وأحسنَ سليمان تعبئة النّاس . وجاء عبداللَّه بن يزيد ، في أشراف أهل الكوفة ، وجاء إبراهيم في جماعة من أصحابه . وكان عبداللَّه بن يزيد قال لكلِّ رجلٍ معروفٍ علم أنّه شركَ في دم الحسين : لا تصحبني ؛ مخافة أن ينظروا إليه ، فيعدُوا عليه . وكان عمر بن سعدٍ طول تلك الأيّام الّتي كان سليمان فيها مُعسكراً بالنُّخيلة ، لا يبيتُ إلّا في قصر الإمارة مع عبداللَّه بن يزيد ، مخافة أن يأتيه القوم وهو غافل ، فيُقتَل . ولمّا دخل عبداللَّه بن يزيد إلى سليمان ، حمدَ اللَّه ، وأثنى عليه ، ثمّ قال : - « إنّ المسلم أخو المسلم ، لا يخونه ، ولا يغشّه ، وأنتم أهل مصرنا ، وأحبُّ النّاس إلينا ، فلا تفجعونا بأنفسكم ، ولا تستبدُّوا علينا برأيكم ، ولا تنقُصوا عددنا بخُروجكم ، وأقيموا معنا حتّى نتيسّرَ ونتهيّأ ، فإذا علمتم أنّ عدوّنا قد شارفَ بلادنا ، خرجنا إليهم بجماعتنا ، فقاتلناهم » . وتكلّم إبراهيم بنحوٍ من هذا . فتكلّم سليمان ، وحمد اللَّهَ ، وأثنى عليه ، وقال :
--> ( 1 ) - كذا في الأصل : بكتف وحدّ . وما في مط : يكتف وجدّ . وهو تصحيف