مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

477

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

في مائة من أصحابه ، وعبداللَّه بن عوف بن الأحمر في مائة وعشرين ، وحنش بن ربيعة أبا المعتمر الكنانيّ في مثلها ، وبقيَ هو في مائة ؛ ثمّ قال : انظُروا أوّل مَنْ تلقَونَ فأتُوني به ، فكانَ أوّل مَنْ لقينا أعرابيّ يطرُد أحمِرةً وهو يقول : يا مالِ لا تَعْجلْ إلى صحْبي * واسرحْ فإنّكَ آمِنُ السِّرْبِ قال : يقول عبداللَّه بن عوف بن الأحمر : يا حُميد بن مسلم ، أبشِر بُشرَى وربّ الكعبة . فقال له ابن عوف بن الأحمر : ممّن « 1 » أنتَ يا أعرابيّ ؟ قال : أنا من بني تغْلِب ؛ قال : غلبتم وربّ الكعبة إن شاء اللَّه . فانتهى إلينا المسيّب بن نجبة ، فأخبرناه بالّذي سمعْنا من الأعرابيّ وأتيناه به ، فقال المسيّب بن نجبَة : أما لقد سُررتُ بقولك : أبشِر ، وبقولك : يا حُميد بن مسلم ! وإنِّي لأرجو « 2 » أن تبشّروا بما يسرّكم ، وإنّما سرّكم أن تحمدوا أمرَكم ، وأن تسلَموا من عدوِّكم ، وإنّ هذا الفأل لهو الفأل الحَسَن ، وقد كان رسول اللَّه ( ص ) يعجبُه الفأل . ثمّ قال المسيّب بن نجبَة للأعرابيّ : كَمْ بيننا وبين أدنى هؤلاء القوم منّا ؟ قال : أدنى عسكر من عساكرهم منك عسكرُ ابن ذي الكَلاع ، وكان بينه وبين الحصين اختلاف ، ادّعى الحصين أنّه على جماعة النّاس ، وقال ابن ذي الكَلاع : ما كنتَ لتولّى عليّ ، وقد تكاتبا إلى عبيداللَّه بن زياد ، فهما ينتظران أمره ، فهذا عسكر ابن ذي الكَلاع منكم على رأس ميل ؛ قال : فتركْنا الرّجل ، فخرجنا نحوَهم مُسرِعين ، فوَ اللَّه ما شعروا حتّى أشرَفْنا عليهم وهم غارّون ، فحملْنا في جانب عسكرهم « 3 » فوَ اللَّه ما قاتلوا كثيرَ قتال حتّى انهزموا ، فأصبنا منهم رجالًا ، وجَرْحنا فيهم فأكثَرْنا الجراح ، وأصبنا لهم دوابّ ، وخرجوا عن عسكرهم وخلّوه لنا ، فأخذنا منه ما خفّ علينا ، فصاحَ المسيّب فينا : الرّجعة ، إنّكم قد نُصِرتم ، وغَنِمتم وسَلِمتم . فانصرِفوا ، فانصرَفْنا حتّى أتينا سليمان .

--> ( 1 ) - ف : « فمن » ( 2 ) - ف : « أرجو » ( 3 ) - ف : « عسكره »