مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
478
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
قال : فأتى الخبرُ عبيدَ اللَّه بن زياد ، فسرّح إلينا الحُصين بن نُمير مُسرعاً حتّى نزل في اثني عشر ألفاً ، فخرجْنا إليهم يومَ الأربعاء لثمانٍ بقينَ من جُمادَى الأولى ؛ فجعلَ سليمانُ ابن صُرَد ، عبداللَّه بن سعد بن نفيل على ميمنته ، وعلى ميسرته المسيّب بن نجَبة ، ووقفَ هو في القلب ، وجاء حُصين بن نُمير وقد عبّأ لنا جُندَه ، فجعلَ على ميمنته جبلة بن عبداللَّه ، وعلى ميسرته ربيعة بن المخارق الغَنَويّ ، ثمّ زحفوا إلينا ، فلمّا دَنوْا دَعونا إلى الجماعة على عبد الملك بن مروان وإلى الدّخول في طاعته ، ودَعوْناهم إلى أن يدفعوا إلينا عُبيدَ اللَّه بن زياد فنقتلَه ببعض مَنْ قُتِلَ من إخواننا ، وأن يَخلَعوا عبدَ الملك بن مروان ، وإلى أن يُخْرَجَ مَنْ ببلادنا من آل ابن الزّبير ، ثمّ نردّ هذا الأمر إلى أهل بيت نبيِّنا الّذينَ أتانا اللَّه من قِبَلِهم بالنِّعمة والكَرامة ؛ فأبى القومُ وأبينا . قال حُميد بن مسلم : فحملتْ ميمنتُنا على ميسرتهم وهزمتهم ، وحملتْ ميسرتُنا على ميمنتهم ، وحملَ سليمان في القلب على جماعتهم ، فهزَمْناهُم حتّى اضطررناهم إلى عسكرهم ، فما زال الظّفر لنا عليهم حتّى حجز الّليلُ بيننا وبينهم ، ثمّ انصرفْنا عنهم وقد حجزناهم في عسكرهم ، فلمّا كان الغد ، صبحّهم ابن ذي الكَلاع في ثمانية آلاف ، أمدّهم بهم عُبيد اللَّه ابن زياد ، وبعثَ إليه يشتمه ، ويقع فيه ، ويقول : إنّما عملتَ عَملَ الأغمار ، تُضيِّع عسكرك ومسالحكَ ! سِرْ إلى الحُصين بن نُمير حتّى توافيه وهو على النّاس ، فجاءَه ، فغدَوا علينا وغادَيناهم ، فقاتلناهم قِتالًا لم يَرَ الشِّيبُ والمُرْدُ مِثلَه قطّ يومَنا كلّه ، لا يحجز بيننا وبين القتال إلّاالصّلاة ، حتّى أمسَيْنا فتحاجزنا ، وقد واللَّه أكثروا فينا الجراحَ ، وأفشيناها فيهم . قال : وكان فينا قُصّاصٌ ثلاثة : رفاعة بن شدّاد البَجَليّ ، وصُحَير بن حُذيفة بن هلال بن مالك المرِّيّ ، وأبو الجُوَيْريّة العبديّ ، فكان رفاعة يقصّ ويُحَضِّض النّاس في الميمنة ، لا يبرَحُها ، وجُرحَ أبو الجويريّة اليوم الثّاني في أوّل النّهار ، فلزمَ الرِّحال ، وكان صُحَير ليلتَه كلّها يدور فينا ويقول : أبشِروا عبادَ اللَّه بكرامةِ اللَّه ورضوانه ، فحقّ واللَّه لمَنْ ليس بينه وبين لقاء الأحبّة ودخول الجنّة والرّاحة من إبرام الدّنيا وأذاها إلّافراقُ هذه النّفس الأمّارة بالسّوء أن يكون بفراقها سَخِيّاً ، وبلقاءِ رَبِّه مسروراً . فمكثنا كذلك حتّى أصبحنا ، وأصبحَ ابن نُمير وأدهم بن محرز الباهليّ في نحو من عشرة