مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

474

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

والأعلاف والطّعام الكثير بعشرين جَزوراً ، وبعثَ إلى سليمان بن صُرَد مِثلَ ذلك ، وقد كان زُفَر أمرَ ابنه أن يسأل عن وجوه أهلِ العسكر ، فسُمِّيَ له عبداللَّه بن سعد بن نُفَيل وعبداللَّه بن والٍ ورفاعة بن شدّاد ، وسُمِّي له أمراء الأرباع . فبعثَ إلى هؤلاء الرّؤوس الثّلاثة بعشر جزائر عشر جزائر ، وعلف كثير وطعام ، وأخرج للعسكر عِيراً عظيمةً وشعيراً كثيراً ، فقال غلمان زُفَر : هذه عِير فاجتَزِروا منها ما أحببتُم ، وهذا شعير فاحتمِلوا منه ما أردتُم ، وهذا دقيق فتزوّدوا منه ما أطقْتُم . فظلّ القوم يومَهُم مُخصِبين لم يحتاجوا إلى شراء شيء من هذه الأسواق الّتي وُضعت ، وقد كفّوا اللّحم والدّقيق والشّعيرَ إلّاأن يشتري الرّجلُ ثوباً أو سوطاً . ثمّ ارتحلوا من الغد ، وبعثَ إليهم زُفَر : إنِّي خارجٌ إليكم فمشيِّعكم ؛ فأتاهم وقد خرجوا على تعبيَةٍ حسنة ، فسايَرَهم . فقال زُفَر لسليمان : إنّه قد بعث خمسة أمراء قد فصلوا من الرِّقّة فيهم الحصين بن نُمير السَّكُونيّ ، وشُرَحْبِيل بن ذي كَلاع ، وأدهم بن محرِز الباهليّ ، وأبو مالك بن أدهم ، وربيعة ابن المخارق الغَنَويّ ، وجَبَلة بن عبداللَّه الخثعميّ ؛ وقد جاؤوكم في مثل الشّوك والشّجر ، أتاكُم عدد كثير ، وحدٌّ حديد ، وأيم اللَّه لقلّ ما رأيتُ رجالًا هم أحسن هيئةً ولا عُدّةً ، ولا أخلق لكلِّ خير من رجال أراهم معك ؛ ولكنّه قد بلغني أنّه قد أقبلتْ إليكُم عدّة لا تُحصى . فقال ابن صُرَد : على اللَّه توكّلْنا ، وعليه فليتوكّل المتوكِّلون . ثمّ قال زُفَر : فهل لكم في أمرٍ أعرضهُ عليكم ؛ لعلّ اللَّه أن يجعَل لنا ولكم فيه خيراً ؟ إن شئتم فتحْنا لكُم مدينتنا فدخلتموها فكان أمرُنا واحداً وأيدينا واحدةً ، وإن شئتم نزلتم على باب مدينتا ، وخرجنا فعسكرْنا إلى جانبكم ؛ فإذا جاءنا هذا العدوّ قاتلْناهم جميعاً . فقال سليمان لزُفَر : قد أرادنا أهلُ مصرنا على مثل ما أردتنا عليه ، وذكروا مثلَ الّذي ذكرت ، وكتبوا إلينا به بعد ما فصَلْنا ، فلم يوافقنا ذلك ، فلسنا فاعلين . فقال زُفَر : فانظروا ما أشير به عليكم فاقبَلوه ، وخذوا به ، فإنِّي للقوم عدوّ ، وأحبُّ أن يجعل اللَّه عليهم الدّائرة ، وأنا لكم وادٌّ ، أحِبّ أن يحوطكم اللَّه بالعافية ؛ إنّ القوم قد فصلوا من الرّقّة ،