مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

475

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

فبادِروهم إلى عين الوَرْدَة ، فاجعلوا « 1 » المدينةَ في ظهوركم ، ويكون الرّستاق والماء والمادّ في أيديكم ، وما بين مدينتنا ومدينتكم فأنتم له آمنون ، واللَّه لو أنّ خيولي كرجالي لأمددتُكم ، اطوُوا المنازلَ السّاعة إلى عين الوردة ؛ فإنّ القوم يسيرون سيرَ العساكر ، وأنتم على خيول ، واللَّه لقلّ ما رأيتُ جماعةَ خيلٍ قطّ أكرمَ منها ؛ تأهّبوا لها من يومكم هذا فإنِّي أرجو أن تسبقوهم إليها ، وإن بدرتموهم إلى عين الوردة فلا تقاتلوهم في فضاء ترامونهم وتُطاعنونهم ، فإنّهم أكثر منكم فلا آمن أن يحيطوا بكم ، فلا تقفوا لهم ترامونهم وتطاعنُونهم ، فإنّه ليس لكم مثل عددهم ، فإن استهدفتم لهم لم يُلبثوكم أن يَصرَعوكم ، ولا تصفّوا لهم حين تلقونهم ، فإنِّي لا أرى معكُم رجّالة ، ولا أراكم كلّكم إلّافرساناً ، والقوم لاقوكم بالرِّجال والفرسان ، فالفرسان تحمي رجالها ، والرِّجال تحمي فرسانها ، وأنتم ليس لكم رجال تَحمي فرسانكم ، فالقوهم في الكتائب والمقانب ، ثمّ بثّوها ما بين ميمنتهم وميسرتهم ، واجعلوا مع كلِّ كتيبة كتيبةً إلى جانبها ، فإن حُمل على إحدى الكتيبَتَيْن ترجّلَت الأخرى فنفّستْ عنها الخيلُ والرِّجال ، ومتى ما شاءت كتيبة ارتفعت ، ومتى ما شاءت كتيبة انحطّت ، ولو كنتم في صفٍّ واحد « 2 » فزحفتْ إليكُم الرِّجال فدفعتُم عن الصّفّ انتقض وكانت الهزيمة ؛ ثمّ وقفَ فودّعهم ، وسأل اللَّه أن يصحبهم وينصرهم . فأثنى النّاسُ عليه ، ودَعَوا له ، فقال له سليمان بن صُرَد : نِعْمَ المَنْزول به أنت ! أكرمتَ النّزول ، وأحْسَنْتَ الضِّيافةَ ، ونصحْتَ في المَشورة . ثمّ إنّ القوم جدّوا في المسير ، فجعلوا يجعلون كلّ مرحلتين مرحلة . قال : فمررنا بالمدن حتّى بلغنا ساعا . ثمّ إنّ سليمان بن صُرَد عبّى الكتائب كما أمرهُ زُفَر ، ثمّ أقبلَ حتّى انتهى إلى عين الوردة فنزل في غربيِّها ، وسبقَ القومَ إليها ، فعسكروا ، وأقام بها خمساً لا يبرح ، واستراحوا واطمأنّوا ، وأراحوا خيلَهُم . قال هشام : قال أبو مخنف : عن عطيّة بن الحارث ، عن عبداللَّه بن غَزِيّة ، قال : أقبلَ

--> ( 1 ) - ف : « واجعلوا » ( 2 ) - ف وابن الأثير : « صفّاً واحداً »