مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

473

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

فلمّا أتاهُ هذا الكتاب ، قال : استمات القومُ ، أوّل خبر يأتيكم عنهم قتْلُهم ، وأيم اللَّه ليُقتلُنّ كراماً مسلمين ، ولا والّذي هو ربّهم لايقتلهم عدوّهم حتّى تشتدّ شوكتُهم ، وتكثرَ القتلى فيما بينهم . قال أبو مخنف : فحدّثني يوسف بن يزيد ، عن عبداللَّه بن عوف بن الأحمر ، وعبدالرّحمان ابن جندب ، عن عبدالرّحمان بن غزيّة ، قالا : خرجْنا من هيتَ حتّى انتهينا إلى قَرقِيسيا ، فلمّا دنونا منها وقفَ سليمان بن صُرَد ، فعبّأنا تعبيةً حسنةً حتّى مررنا بجانب قرقيسيا ، فنزلْنا قريباً منها ، وبها زُفَر بن الحارث الكلابيّ ، قد تحصّن بها من القوم ، ولم يخرج إليهم ، فبعثَ سليمان المسيّب بن نَجبَة ، فقال : ائتِ ابنَ عمّك هذا ، فقُل له : فليخرج إلينا سَوْقاً ، فإنّا لسنا إيّاه نريد ، إنّما صَمْدُنا لهؤلاء المُحِلِّين . فخرج المسيّب بن نَجبَة حتّى انتهى إلى باب قرقيسيا ، فقال : افتَحوا ، ممّن تحصّنون ؟ فقالوا : مَنْ أنت ؟ قال : أنا المسيّب بن نَجبَة . فأتى الهذيل بن زُفَر أباه فقال : هذا رجلٌ حسنُ الهيئة ، يستأذن عليك ، وسألناه مَنْ هو ؟ فقال : المسيّب بن نجبة - قال : وأنا إذ ذاك لا علمَ لي بالنّاس ، ولا أعلم أيّ النّاس هو - فقال لي أبي : أما تدري أي بُنيّ مَنْ هذا ؟ هذا فارسُ مُضَر الحمراء كلّها ، وإذا عُدّ من أشرافها عشرة كان أحدَهم ، وهو بعدُ رجلٌ ناسكٌ له دين ، ائذَن له . فأذنتُ له فأجلَسَه أبي إلى جانبه ، وساءلهُ وألطفه في المسألة ، فقال المسيّب بن نَجبَة : ممّن تتحصّن ؟ إنّا واللَّه ما إيّاكم نريد ، وما اعترينا إلى شيءٍ إلّاأن تُعينَنا على هؤلاء القوم الظّلَمة المُحِلِّين ، فأخرج لنا سوقاً ، فإنّا لا نقيم بساحتكم إلّايوماً أو بعض يوم . فقال له زُفَر بن الحارث : إنّا لم نُغلق أبوابَ هذه المدينة إلّا لنعلم إيّانا اعتريتم أم غيرَنا ! إنّا واللَّهِ ما بنا عجزٌ عن النّاس ما لم تدهَمْنا حِيلة ، وما نحبّ أنّا بُلينا بقتالكم ؛ وقد بلَغَنا عنكم صلاح ، وسِيرةٌ حسنة جميلة . ثمّ دعا ابنه فأمره أن يضع لهم سوقاً ، وأمر للمسيّب بألف درهم وفرس ، فقال له المسيّب : أمّا المال فلا حاجةَ لي فيه ، واللَّه ما له خرَجْنا ، ولا إيّاهُ طلبْنا ، وأمّا الفرَس فإنِّي أقبله لعلِّي أحتاج إليه إنْ ظَلَع فرسي ، أو غَمَزَ تحتي . فخرجَ به حتّى أتى أصحابَه وأُخرِجَت لهم السّوقُ ، فتسوّقوا ، وبعثَ زُفَر بن الحارث إلى المسيّب بن نَجبَة بعد إخراج الأسواق