مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
472
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
تجتمع كلمتُنا نَظهَر على عدوِّنا ، ومتى تختلف تهُنْ شوكتُنا على مَنْ خالفَنا ؛ يا قومَنا ! لا تستغشّوا نصحي ، ولا تخالِفوا أمري ، وأقبلوا حين يُقرأ عليكم كتابي ، أقبلَ اللَّه بكم إلى طاعته ، وأدبرَ بكم عن معصيته ، والسّلام . قال : فلمّا قرئ الكتاب على ابن صُرَد وأصحابه قال للنّاس : ما ترون ؟ قالوا : ماذا ترى ؟ قد أبَيْنا هذا عليكم وعليهم ، ونحنُ في مصرنا وأهلنا ، فالآن خرجنا ووطّنّا أنفسَنا على الجهاد ، ودنوْنا من أرض عدوّنا ! ما هذا برأي . ثمّ نادوه أن أخبِرْنا برأيك ، قال : رأيي واللَّه أنّكم لم تكونوا قطّ أقربَ من إحدى الحُسْنَيَيْن منكم يومَكم هذا ؛ الشّهادة والفتح ، ولا أرى أن تنصرفوا عمّا جَمَعكُم اللَّه عليه من الحقّ ، وأردتم به من الفضل ؛ إنّا وهؤلاء مختلفون ؛ إنّ هؤلاء لو ظهروا دعَونا إلى الجهاد مع ابن الزّبير ، ولا أرى الجهاد مع ابن الزّبير إلّاضلالًا ، وإنّا إن نحنُ ظهَرنا ردَدْنا هذا الأمرَ إلى أهله ، وإن أصِبْنا فعلى نيّاتنا ، تائبين من ذنوبنا ، إنّ لنا شكلًا ، وإنّ لابن الزّبير شكلًا ؛ إنّا وإيّاهم كما قال أخو بني كنانة : أرى لكِ شَكْلًا غيرَ شَكلِي فَأقْصِرِي * عَنِ اللَّوْمِ إذ بُدّلتِ واختلفَ الشّكلُ قال : فانصرف النّاس معه حتّى نزل هِيتَ ، فكتب سليمان : بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم . للأمير عبداللَّه بن يزيد ، من سليمان بن صُرَد ومَنْ معه من المؤمنين ، سلامٌ عليك ، أمّا بعد ، فقد قرأنا كتابك ، وفهمنا ما نويتَ ، فنِعْمَ واللَّه الوالي ، ونِعْمَ الأمير ، ونِعْمَ أخو العشيرة ، أنتَ واللَّه مَنْ نأمنهُ بالغيب ، ونستنصحهُ في المشورة ، ونحمدهُ على كلِّ حال ؛ إنّا سمعنا اللَّه عزّ وجلّ يقول في كتابه : « إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنينَ أنْفُسَهُمْ وأمْوالَهُمْ بِأنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ » ، إلى قوله : « وَبَشِّرِ المُؤْمِنينَ » « 1 » . إنّ القوم قد استبشروا ببيعتهم الّتي بايعوا ، إنّهم قد تابوا من عظيم جُرْمِهم ، وقد توجّهوا إلى اللَّه ، وتوكّلوا عليه ورَضُوا بما قضى اللَّه ، « رَبَّنا عليكَ تَوَكَّلْنا وإلَيْكَ أنَبْنا وإلَيْكَ المَصِيرُ » « 2 » ، والسّلام عليك .
--> ( 1 ) - سورة التوبة : 111 ، 112 ( 2 ) - سورة الممتنحة : 4