مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

460

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

ويقال إنّه قال : أما وافاني من اثني عشر ألفاً إلّاأربعة آلاف ؟ ! فقيلَ له : إنّ المختار ثبّط النّاس عنك ، وقد صارَ معه ألفان . فقال : سبحان اللَّه أما تُذَكِّر هؤلاء اللَّه وما أعطَونا من الميثاق . وكان مقامه بالنُّخيلة ثلاثاً ، ثمّ بعث إلى مَن تخلّف عنه يُذكِّرهم اللَّه وما أعطوه من العهود ، فخرج إليه منهم ألف أو نحو ألف ، فقامَ إليه المسيّب بن نَجَبة ، فقال : يرحمكَ اللَّه إنّهُ لا ينفعكَ المُكْرَهُ ، ولا يقاتل معك إلّامَنْ أخرجَته النيّة والحِسْبة ، ومَن فرّ إلى ربِّه من‌ذنبه . فقال سليمان : أيّها النّاس ! إنّا واللَّه ما نطلبُ من الغنيمة إلّارضوان اللَّه ، وما معنا من ذهبٍ ولا فضّة ولا خزّ ولا حرير ، وما هي إلّاسيوفنا على عواتقنا ، ورماحنا بأيدينا ، وزادٌ قَدْر البُلْغَة إلى لقاء عدوِّنا ، فمَن لم يرض بهذا فلا يصحبنا . فنادى النّاس من كلِّ جانب : إنا لا نطلبُ الدّنيا ، وليسَ لها خرجنا . وأجمعَ سليمان المسير ، فأشارَ عليه عبداللَّه بن سعد بن نُفيل بأن يطلب بدمِ الحسين ، عمرَ بن سعد بن أبي وقّاص ، ومَن بالمِصْر فإنّهم الّذين شركوا في دمه وتولّوا أمره ، فقال سليمان : إنّ هذا لكَما قلت ، ولكنّ ابن زياد هو الّذي سرّب إليه عمرَ بن سعد والجنود ، وعبّأهم عليه ، وقال : لا أمانَ له عندي ، فسيروا إليه فإنّكم إن رُزقتم الظّفر به فأمْرُ من دونه [ من ] أهل مصركم أيسَر من أمره . وعرضَ عليه عبداللَّه بن يزيد الخَطْميّ أن ينظر إلى قدوم ابن زياد ليكون أمرهم وأمره في محاربته واحداً ، فكره ذلك ، فعرض عليه أن يوجِّه معه جيشاً ، وقال : إنّكم أعلام أهل مصركم فإن اصِبتم اختلّ مصركم فحاجَزه ، وأجمع على الشّخوص واستقبال ابن زياد . ووعظَ سليمان النّاس ، ثمّ سار من النُّخَيلة ، فلمّا صارَ إلى دير الأعْوَر ، عرضَ أصحابه فإذا قد تخلّف منهم نحوٌ من ألف ، فقال لأصحابه : ما احبّ مَن تخلّف عنكم معكم ولو خرجوا فيكم ما زادوكم إلّاخَبالًا . ولمّا انتهى سليمان وأصحابه إلى قبر الحسين ، صرخوا صرخةً واحدةً ، وبكوا ، وقال سليمان : اللّهمَّ ارحم الشّهيد ابن الشّهيد . ونادوا : يا لثارات الحسين . وأظهروا التّوبة من خذلانه ، ثمّ إنّ سليمان سار ، فأخذ على الجَصّاصة ، ثمّ على