مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
461
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
الأنبار ، ثمّ صَنْدَوْداء قرية الأنصار ، ثمّ على القيارة ، وبعث سليمان على مقدّمته كُريب بن مَرْثَد الحِمْيريّ . فلمّا انتهى إلى قَرْقيسيا ، أخرجَ إليهم زُفَر بن الحارث الكِلابيّ أنزالًا وسوقاً ، وأهدى إلى وجوههم الجزر ، ونحرَ لسائر أهل العسكر ، وأمرَ ابنه الهذيل بن زفر ، فأقامَ لهم كلّ ما احتاجوا إليه ، وزوّدهم ، وقال لهم : إنّ عبيداللَّه بن زياد قد أقبلَ ومعه حُصين بن نُمير السَّكونيّ ، وشرحبيل بن ذي الكَلاع الحِمْيريّ ، وأدْهَم بن مُحْرِز الباهليّ ، وربيعة بن المخارق الغَنَويّ ، وحَمَلة بن عبداللَّه الخَثْعَميّ ، وهم في الشّوك والشّجر ، وقد وردوا الرَّقّة ، فسيروا إلى عين الوَرْدة ، فاجعلوها في ظهوركم فيكون الماء والمادّة في أيديكم ، وما بيني وبينكم فأنتم له آمِنون ، وعرضَ عليهم أن يقيموا عنده فيقاتل معهم ، وقال : إنّه يريدني فلا تبرحوا حتّى يكون أمرنا واحداً ، فلم يفعلوا . فقال : أما واللَّه لو أنّ خيلي كرجالي لأمددتكم . فأغذّوا السّير ، وانتهوا إلى قول زُفَر بن الحارث ورأيه ، وساروا إلى الشّمسانيّة وإلى السُّكَيْر ، ثمّ إلى التُّنَيْنيرَيْن وساعا ، ثمّ إنّ سليمان عبّأ الكتائب ووجّه إلى أوّل عسكر أهل الشّام ، وقد فصلوا من الرَّقّة ، وعسكرِ ابن ذي الكَلاع أربعمائة عليهم المسيِّب بن نَجَبة ، فقاتلوهم قتالًا شديداً فنالوا منهم وهزموهم وغنموا غنيمة حسنة ، فبلغَ الخبر ابن زياد ، فسرّح إليهم الحُصين بن نُمير في اثني عشر ألفاً ، فخرجَ إليهم سليمان في التّعبئة ، فلمّا تواقفوا دعاهم الحصين إلى طاعة عبد الملك ، وكان مروان قد هلك ، ودعاهم سليمان إلى أن يسلِّموا إليهم عبيداللَّه بن زياد ويخلعوا عبد الملك ، ويخرج عمّال عبداللَّه بن الزّبير ، ويُسلّم الأمرُ إلى أهل بيت رسول اللَّه ( ص ) ، فاقتتلوا أشدّ قتال سُمعَ به ، فهُزمَ أهل الشّام يومَهم ، وحجزَ اللّيل بينهم ، ثمّ قاتلوهم من الغد وقد أمدّ ابن زياد الحُصين بابن ذي الكَلاع في ثمانية آلاف ، فاقتتلوا قتالًا لم يُرَ مثله ، ثمّ تحاجزوا وقد فشت في الفريقين الجراح ، ووافاهم أدْهَم بن مُحْرِز الباهليّ في عشرة آلاف ، فالتقوا فقُتِلَ سليمان بن صُرَد الخُزاعيّ ، رماهُ يزيد بن الحُصين بسهم . البلاذري ، جمل من أنساب الأشراف ، 6 / 363 ، 368 - 371