مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
445
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
دحروجة ، فبايع لعبداللَّه بن الزّبير ، فهو يسدّ الأمور حتّى تأتي نوّاب ابن الزّبير . فلمّا كان يوم الجمعة لثمان بقين من رمضان من هذه السّنة - أعني سنة أربع وستّين - قدم أميران إلى الكوفة من جهة ابن الزّبير ، أحدهما عبداللَّه بن يزيد الخطميّ ، على الحرب والثّغر ، والآخر إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيداللَّه التّيميّ ، على الخراج والأموال . وقد كان قدم قبلهما بجمعة واحدة للنّصف من هذا الشّهر المختار بن أبي عبيد - وهو المختار بن أبي عبيد الثّقفيّ الكذّاب - فوجد الشّيعة قد التفّت على سليمان بن صُرد وعظّموه تعظيماً زائداً ، وهم معدّون للحرب . فلمّا استقرّ المختار عندهم بالكوفة ، دعا إلى إمامة المهديّ محمّد بن عليّ بن أبي طالب ، وهو محمّد ابن الحنفيّة في الباطن ، ولقبه المهديّ ، فاتّبعه على ذلك كثير من الشِّيعة ، وفارقوا سليمان بن صُرد ، وصارت الشّيعة فرقتين ، الجمهور منهم مع سليمان يريدون الخروج على النّاس ليأخذوا بثأر الحسين ، وفرقة أخرى مع المختار يريدون الخروج للدّعوة إلى إمامة محمّد ابن الحنفيّة ، وذلك عن غير أمر ابن الحنفيّة ورضاه ، وإنّما يتقوّلون عليه ليروِّجوا على النّاس به ، وليتوصّلوا إلى أغراضهم الفاسدة ، وجاءت العين الصّافية إلى عبداللَّه بن يزيد الخطميّ نائب ابن الزّبير ، بما تمالأ عليه ، فرقتا الشِّيعة على اختلافهما من الخروج على النّاس والدّعوة إلى ما يريدون ، وأشار مَنْ أشار عليه بأن يبادر إليهم ، ويحتاط عليهم ، ويبعث الشّرط والمقاتلة ، فيقمعهم عمّا هم مجمعون عليه من إرادة الشّرِّ والفتنة . فقام خطيباً في النّاس ، وذكر في خطبته ما بلغه عن هؤلاء القوم ، وما أجمعوا عليه من الأمر ، وأنّ منهم مَنْ يريد الأخذ بثأر الحسين ، ولقد علموا أنّني لست ممّن قتله ، وإنِّي واللَّه لممّن أصيب بقتله وكره قتله ، فرحمه اللَّه ولعن قاتله ، وإنِّي لا أتعرّض لأحدٍ قبل أن يبدأني بالشّرِّ ، وإن كان هؤلاء يريدون الأخذ بثأر الحسين ، فليعمدوا إلى ابن زياد ، فإنّه هو الذي قتل الحسين وخيار أهله ، فليأخذوا منه بالثّأر ، ولا يخرجوا بسلاحهم على أهل بلدهم ، فيكون فيه حتفهم واستئصالهم . فقام إبراهيم بن محمّد بن طلحة الأمير الآخر ، فقال : أيّها النّاس ! لا يغرّنّكم من أنفسكم كلام هذا المداهِن ، إنّا واللَّه قد استيقنا من أنفسنا أنّ قوماً يريدون الخروج علينا ،