مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
411
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
تثأرون بدمه ، قد جاءكم فاستقبلوه بحدِّكم وشوكتكم ، واجعلوها به ، ولا تجعلوها بأنفسكم ؛ إنِّي لم آلُكُم نصحاً ، جمع اللَّه لنا كلمتَنا ، وأصلح لنا أئمّتنا ! قال : فقال إبراهيم بن محمّد بن طلحة : أيّها النّاس ! لا يغرّنّكم من السّيف والغشم مقالةُ هذا المُداهِن الموادِع ؛ واللَّه لئن خرج علينا خارج لنقتلنّه ، ولئن استقينا أنّ قوماً يريدون الخروجَ علينا لنأخذنّ الوالد بولده ، والمولودَ بوالده ، ولنأخذنّ الحميم بالحميم ، والعَريف بما في عرافته حتّى يَدينوا « 1 » للحقِّ ، ويذلُّوا للطّاعة . فوثبَ إليه المسيِّب بن نَجَبة ، فقطع عليه منطقه ، ثمّ قال : يا ابن النّاكثين « 2 » ، أنتَ تُهدِّدنا بسيفك وغشمك ، أنتَ واللَّه أذلّ من ذلك ؛ إنّا لانلومك على بغضنا ، وقد قتلنا أباك وجدّك ، واللَّه إنِّي لأرجو ألّا يخرجك اللَّه من بين ظهرانيْ أهل هذا المصر حتّى يثلِّثوا بكَ جدّك وأباك ، وأمّا أنتَ أيّها الأمير ، فقد قلتَ قولًا سديداً ، وإنِّي واللَّه لأظنّ مَنْ يريد هذا الأمر مستنصِحاً لك ، وقابلًا قولَك . فقال إبراهيم بن محمّد بن طلحة : إيواللَّه ، ليقتلنّ وقد أدهن ثمّ أعلن . فقام إليه عبداللَّه بن وال التّيميّ ، فقال : ما اعتراضُك يا أخا بني تيم بن مرّة فيما بيننا وبين أميرنا ! فوَ اللَّه ما أنتَ علينا بأمير ، ولا لَكَ علينا سلطان ، إنّما أنتَ أميرُ الجِزْية ، فأقبِل على خراجِكَ ، فلعَمر اللَّه لئن كنتَ مفسداً ما أفسد أمر هذه الأمّة إلّاوالدك وجدّك النّاكثان ، فكانت بهما اليدان ، وكانت عليهما دائرة السّوْء . قال : ثمّ أقبلَ مسيِّب بن نَجَبَة وعبداللَّه بن وال على عبداللَّه بن يزيد ، فقالا : أمّا رأيك أيّها الأمير فوَ اللَّه إنّا لنرجو أن تكون به عند العامّة محموداً وأن تكون عند الّذي عَنَيْتَ واعتريتَ مقبولًا . فغضب أناسٌ من عمّال إبراهيمَ بن محمّد بن طلحة وجماعة ممّن كان معه ، فتشاتموا دونه ، فشتمَهم النّاس وخَصَموهم . فلمّا سمع ذلك عبداللَّه بن يزيد ، نزل ودخل ، وانطلق إبراهيم بن محمدّ وهو يقول : قد
--> ( 1 ) - ف : « حتّى تدينوا » ( 2 ) - ف : « أيابن الناكثيه »